الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٣ - رآه مروان سكران و شنع به فجلده الوليد بن عثمان الحد
لمّا أتيناه أتينا ماجد ال
أخلاق سبّاقا لقرم [١] سابق
قال الوليد يدي لكم رهن ربما
حاولتم من صامت أو ناطق
فإلى الوليد اليوم [٢] حنّت ناقتي
تهوي بمغبر المتون سمالق
حنّت إلى برق فقلت لها قري
بعض الحنين فإنّ شجوك شائقي
حدّه مروان بالخمر و منع منه معاوية
أخبرني عمّي قال حدّثني محمد بن عبد اللّه التّميمي الأصبهانيّ المعروف بالحزنبل قال حدّثني عمرو ابن أبي عمرو الشّيباني عن أبيه و أخبرني الحسين بن يحيى المرداسيّ [٣] قال قال حماد بن إسحاق: قرأت على أبي، قالا جميعا:
كان عبد الرحمن بن سيحان قد غاظ مروان بن الحكم أيّام كان معاوية يعاقب بينه و بين سعيد بن العاص في ولاية الحرمين، و أنكر عليه أشياء بلغته فغاظته: من مدحه سعيدا و انقطاعه إليه و سروره بولايته، فرصده حتى/ وجده خارجا من دار الوليد بن عثمان/ و هو سكران فضربه الحدّ ثمانين سوطا. و قدم البريد من المدينة على معاوية فسأله عن أخبار الناس فجعل يخبره بها، حتى انتهى به الحديث إلى ابن سيحان فأخبره أن مروان ضربه الحدّ ثمانين؛ فغضب معاوية و قال: و اللّه لو كان حليف أبي العاص لما ضربه و لكنّه ضربه لأنه حليف حرب، أ ليس هو الذي يقول:
و إني امرؤ حلف [٤] إلى أفضل الورى
عديدا إذا ارفضّت [٥] عصا [٦] المتحلّف [٧]
كذب و اللّه مروان، لا يضربه في نبيذ أهل المدينة و شكّهم و حمقهم؛ ثم قال لكاتبه: أكتب إلى مروان:
فليبطل الحدّ عن ابن سيحان، و ليخطب بذلك على المنبر، و ليقل إنه كان ضربه على شبهة ثم بان له أنه لم يشرب مسكرا، و ليعطه ألفي درهم. فلما ورد الكتاب على مروان عظم ذلك عليه، و دعا بابنه عبد الملك فقرأه عليه و شاوره فيه؛ فقال له عبد الملك: راجعه و لا تكذّب نفسك، و لا تبطل حكمك؛ فقال مروان: أنا أعلم بمعاوية إذا عزم على شيء أو أراده، لا و اللّه لا أراجعه. فلما كان يوم الجمعة و فرغ من الخطبة قال: و ابن سيحان فإنا كشفنا أمره فإذا هو لم يشرب مسكرا، و إذا نحن قد عجّلنا عليه، و قد أبطلت عنه الحدّ. ثم نزل فأرسل إليه بألفي درهم.
رآه مروان سكران و شنع به فجلده الوليد بن عثمان الحد
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أحمد بن معاوية عن الواقديّ قال حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزّناد عن أبيه قال:
[١] القرم: السيد.
[٢] انظر الحاشية رقم ١ ص ٢٤١.
[٣] في ط: «المرداسي».
[٤] في ط: «حلفي».
[٥] ارفضت: انشقت و تفرقت. و العصا يراد بها الجماعة، يقال: شق فلان عصا المسلمين إذا فرق جماعتهم.
[٦] في ط: «حصى».
[٧] المتحلف: مصدر ميمي بمعنى المحالفة.