الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٩ - لامته امرأته على مبيته خارج المنزل فقال شعرا
ألا هل هاجك الأظعا
ن إذ جاوزن مطلحا
جفاه بنو مطيع فذمهم و مدح بني عبد الرحمن بن الحارث
/ و الناس يروونه لعمر بن أبي ربيعة لغلبته على أهل الحجاز جميعا. و قال أبو عمرو في خبره: كان ابن سيحان يحدّث قال: كنت آلف [١] من قريش أهل بيتين سوى من كنت منقطعا إليه من بني أمية: بني عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، و بني مطيع، فلما ضربني مروان الحدّ جئت فجلست إلى بني مطيع كما كنت أجلس، فلما رأوني عرفت الكراهة في وجوههم، و اللّه ما أقبلوا بوجوههم عليّ بحديثهم و لا وسّعوا لي، فانصرفت و رحت إلى بني عبد الرحمن، فلما رأوني أقبلوا بوجوههم عليّ و حيّوا و رحّبوا و سهّلوا و وسّعوا، و رفعوني إلى حيث لم أكن أجلس، و أقبلوا عليّ بوجوههم، يحدّثونني، و قالوا: لعلك خشعت للذي لحقك، أما و اللّه لقد علم الناس أنك مظلوم، و ظلّموا [٢] مروان في فعله، و رأوا أنه قد أساء و أخطأ في شأنك، و قالوا: ما ضرّك ذلك و لا نقصك و لا زادك إلا خيرا، و لم يزالوا حتى بسطوني، فقلت أمدحهم و أذمّ بني مطيع:
لقد حرّمت ودّ بني مطيع
حرام الدّهن للرجل الحرام [٣]
و إن جنف [٤] الزمان مددت حبلا
متينا من حبال بني هشام
رطيب عودهم أبدا و ريق
إذا ما اغبرّ عيدان اللئام
لامته امرأته على مبيته خارج المنزل فقال شعرا
و قال أبو عمرو في خبره: كان عبد الرحمن بن سيحان ينادم الوليد بن عثمان على الشّراب فيبيت عنده خوفا من أن يظهر و هو سكران فيحدّ، فقالت له امرأته: قد صرت لا تبيت في منزلك و أظنّك قد تزوجت، و إلّا فما مبيتك عن أهلك! فقال لها:
لا تعدميني نديما ماجدا أنفا
لا قائلا قاذفا خلقا ببهتان [٥]
أغرّ راووقه [٦] ملآن [٧] صافية
تنفي القذى عن جبين غير خزيان
سبيئة [٨] من قرى بيروت صافية
عذراء أو سبئت من أرض بيسان [٩]
[١] في ح: «أختص».
[٢] ظلموه: نسبوه إلى الظلم.
[٣] الحرام: المحرم بحج أو عمرة.
[٤] جنف: جار و مال.
[٥] في ح:
لا حالفا شائبا حلفا ببهتان
[٦] الراووق: ناجود الشراب الذي يروّق به فيصفى. و الشراب يتروّق منه من غير عصر.
[٧] في ح: «أعرّ راووقه صهباء صافية».
[٨] سبيئة أي مسبوءة من قولهم: سبأ الخمر أي اشتراها ليشربها كما في «الصحاح» أو اشتراها ليحملها إلى بلد آخر كما في غيره.
[٩] بيسان: مدينة بالأردن و هي بين حوران و فلسطين، قال ياقوت في «معجم البلدان»: و إليها فيما أحسب ينسب الخمر، و أورد أبياتا لليلى الأخيلية في توبة، منها:
هو الذوب أو أرى الضحى لي شبته
بدرياقة من خمر بيسان قرقف