الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١١ - تزوج أم جحدر و ما قاله ابن ميادة في ذلك
قال الزبير: و زادني عمّي مصعب فيها:
فلو كان نذر مدنيا أمّ جحدر
إليّ لقد أوجبت في عنقي نذرا
ألا لا تلطّي [١] السّتر يا أمّ جحدر
كفى بذرا الأعلام من دوننا سترا
لعمري لئن أمسيت يا أمّ جحدر
نأيت لقد أبليت في طلب عذرا
فبهرا لقومي إذ يبيعون مهجتي
بغانية [٢] بهرا لهم بعدها بهرا
قال الزبير: بهرا هاهنا: يدعو عليهم أن ينزل بهم من الأمور ما يبهرهم، كما تقول: جدعا و عقرا. و في أوّل هذه القصيدة- على ما رواه يحيى بن عليّ عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن حميد بن/ الحارث- يقول:
ألا لا تعدلي لوعة مثل لوعتي
عليك بأدمى و الهوى يرجع الذّكرا
عشيّة ألوي بالرّداء على الحشا
كأنّ ردائي مشعل دونه جمرا
تزوّج أم جحدر و ما قاله ابن ميادة في ذلك
قال حميد بن الحارث: و أمّ جحدر امرأة من بني رحل بن ظالم بن جذيمة بن يربوع بن غيظ بن مرّة.
/ أخبرني يحيى بن عليّ قال حدّثنا حماد بن إسحاق عن أبيه و أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء عن الزبير عن موهوب [٣] بن رشيد عن جبر [٤] بن رباط النّعاميّ: أن أمّ جحدر كانت امرأة من بني مرّة ثم من بني رحل، و أنّ أباها بلغه مصير ابن ميّادة إليها، فحلف ليزوّجنّها رجلا من غير ذلك البلد، فزوّجها رجلا من أهل الشام فاهتداها [٥] و خرج بها إلى الشام، فتبعها ابن ميّادة، حتى أدركه أهل بيته فردّوه مصمتا [٦] لا يتكلم من الوجد بها؛ فقال قصيدة أوّلها:
خليليّ من أبناء [٧] عذرة بلّغا
رسائل منّا لا تزيدكما وقرا [٨]
ألمّا على تيماء نسأل يهودها
فإنّ لدى تيماء من ركبها خبرا [٩]
و بالغمر قد جازت و جاز مطيّها
عليه فسل عن ذاك نيّان [١٠] فالغمرا
و يا ليت شعري هل يحلّنّ أهلها
و أهلك روضات ببطن اللّوى خضرا
- و قيل: الرملة السهلة المستوية.
[١] كذا فيء، و لا تلطي: لا ترخي، يقال: لط الستر إذا أرخاه و سدله. و في باقي النسخ «لا تلظي» بالظاء المعجمة، و هو تحريف.
[٢] في م، أ: «بجارية».
[٣] كذا ورد هذا الاسم هنا في جميع النسخ و قد تقدّم قريبا باسم «مرهوب بن سيد». انظر الحاشية رقم ٥ ص ٢٦١ من هذا الجزء.
[٤] كذا في أغلب النسخ. و فيء، ط: «جزء».
[٥] كذا في ط. و اهتدى الرجل امرأته إذا جمعها و ضمها إليه، من هداء العروس و هو زفها إلى زوجها. و في سائر النسخ: «فأهداها».
[٦] مصمتا: صامتا.
[٧] كذا في أ، م. و في سائر النسخ: «أفناء» و هو تحريف.
[٨] الوقر (بالكسر): الثقل يحمل على الظهر.
[٩] الخبر (بالضم و الكسر): العلم بالشيء.
[١٠] نيان و الغمر: موضعان ببادية الشأم قرب تيماء. و قد روى ياقوت في «معجمه» بيت ابن ميادة هكذا:
و بالغمر قد جازت و جاز حمولها
فسقى الغوادي بطن نيان فالغمرا