الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦١٥ - ابن عبدل يعرض بابن هبيرة في شعر حتى أغضبه
محمد بن عمر الجرجانيّ عن رجل من بني أسد قال:
خرج يزيد بن عمر بن هبيرة يسير بالكوفة فانتهى إلى مسجد بني غاضرة، و أقيمت الصلاة، فنزل يصلّي، و اجتمع الناس لمكانه في الطريق و أشرف النساء من السطوح، فلما قضى صلاته قال: لمن هذا المسجد؟ قالوا:
لبني غاضرة، فتمثل قول الشاعر:
ما إن تركن من الغواضر معصرا
إلا فصمن [١] بساقها خلخالا
فقالت له امرأة من المشرفات:
و لقد عطفن على فزارة عطفة
كرّ المنيح [٢] و جلن ثمّ مجالا
فقال يزيد: من هذه؟ فقالوا: بنت الحكم بن عبدل؛ فقال: هل تلد الحيّة إلا حيّة! و قام خجلا.
ابن عبدل و صاحب العسس
/ أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أحمد بن الهيثم قال حدّثنا العمريّ عن عطاء بن مصعب عن عاصم بن الحدثان قال:
كان ابن عبدل الأسديّ أعرج أحدب، و كان من أطيب الناس و أملحهم، فلقيه صاحب العسس ليلة و هو سكران محمول في محفّة [٣]؛ فقال له: من أنت؟ فقال له: يا بغيض، أنت أعرف بي من أن تسألني من أنا، فاذهب إلى شغلك، فإنّك تعلم أن اللصوص لا يخرجون بالليل للسّرقة محمولين في محفّة؛ فضحك الرجل و انصرف عنه.
ابن عبدل يعرض بابن هبيرة في شعر حتى أغضبه
أخبرني هاشم بن محمّد قال حدّثنا العبّاس [٤] بن ميمون طائع قال حدّثني أبو عدنان عن الهيثم بن عديّ عن ابن عيّاش قال:
رأيت ابن عبدل الأسديّ و قد دخل على ابن هبيرة، فقال له: أنشدني شيئا فقال: أنشدك مقولة أيها الأمير؟
قال: هات؛ فأنشده هذه الأبيات- و هي قديمة و قد تمثّل بها ابن الأشعث حين خرج، و يروى أنها لأعشى همدان-
نجمّ [٥] و لا نعطى و تعطى جيوشهم
و قد ملئوا من مالنا ذا الأكارع
و قد كلّفونا عدّة و روائعا
فقد و أبي رعناكم بالرّوائع
و نحن جلبنا الخيل من ألف فرسخ
إليكم بمجمر من الموت ناقع
قال: فغضب ابن هبيرة من تعريضه به، و قال به: و اللّه لو لا أنّي قد أمّنتك و استنشدتك لضربت عنقك.
[١] كذا فيء، ط. و في سائر النسخ: «قصمن» بالقاف، و الفرق بين الفصم و القصم أن القصم كسر من غير بينونة، و القصم هو أن ينكسر الشيء فيبين.
[٢] المنيح: اسم فرس قيس بن مسعود الشيبانيّ.
[٣] المحفة: مركب من مراكب النساء كالهودج.
[٤] في ح: «العباس بن محمد بن طائع».
[٥] في ط. «نجمر لا نعطي الخ».