الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٤٢ - كان يهجو أضيافه و قد ضافه صخر بن أعيى فتهاجيا
غدا باغيا يبغي رضاها و ودّها
و غابت له غيب امرئ غير ناصح
دعت ربّها ألّا يزال بفاقة
و لا يغتدي إلا على [١] حدّ [٢] بارح [٣]
قال فأجابه صخر بن أعيى فقال:
ألا قبّح الحطيئة إنه
على كلّ ضيف ضافه هو سالح [٤]
/ دفعت إليه و هو يخنق كلبه
ألا كلّ كلب لا أبا لك نابح
بكيت على مذق [٥] خبيث قريته
ألا كلّ عبسيّ على الزاد شائح [٦]
قال أبو عبيدة و هجا الحطيئة أيضا رجلا من أضيافه فقال:
و سلّم مرّتين فقلت مهلا
كفتك المرّة الأولى السّلاما
/ و نقنق [٧] بطنه و دعا رؤاسا [٨]
لما قد نال من شبع و ناما
أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلّام عن يونس أن الحطيئة خرج في سفر له و معه امرأته أمامة و ابنته مليكة، فنزل منزلا و سرح ذودا له ثلاثا، فلما قام للرّواح فقد إحداها فقال:
أ ذئب القفر أم ذئب أنيس
أصاب البكر [٩] أم حدث الليالي
و نحن ثلاثة و ثلاث ذود [١٠]
لقد جار الزمان على عيالي
أخبرني محمد بن خلف وكيع و الحسين بن يحيى قالا حدّثنا حمّاد عن أبيه قال قال أبو عمرو بن العلاء: لم تقل العرب بيتا قطّ أصدق من بيت الحطيئة:
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه [١١]
لا يذهب العرف بين اللّه و النّاس
- حمراء تحدث في العين) أو عود. و هذه رواية أغلب الأصول. و في ح: «مطروفة الودّ» و هي رواية الجوهريّ في «الصحاح». انظر «اللسان» (مادة طرف).
[١] كذا في «ديوانه». و في جميع الأصول: «رأي».
[٢] كذا في جميع النسخ و نحن و إن كنا لا نخليه من معنى (و هو و لا يغتدي إلا على جهة بارح و ناحيته) إلا أنا نرى أن من المحتمل تحريفه عن الجدّ (بالجيم المعجمة) بمعنى الحظ.
[٣] البارح: ما مر من الطير و الوحش من يمينك إلى يسارك، و العرب تتطير به لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف، و ضدّه السانح و هو ما مر بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك، و العرب تتيمن به لأنه أمكن للرمي و الصيد.
[٤] كذا في ط. و في باقي الأصول: «هو سانح» بالنون بدل اللام، و هو من سنح عليه إذا أحرجه و أصابه بشرّ.
[٥] مذق: بمعنى ممذوق، يقال: لبن مذق أي مخلوط بالماء.
[٦] شائح: حذر.
[٧] كذا في ح و «الديوان»، و نقنق: قرقر. و في ب، س: «و نفق» و هو تحريف. و جاءت في باقي الأصول خالية من الإعجام.
[٨] رؤاس: من بني كلاب، يقول: حين شبع أشر و نادى: يا لبني رؤاس (انظر ص ٢٢٢ من «شرح ديوان الحطيئة» طبع ليبسك رقم ١١٨٩ أدب بدار الكتب المصرية).
[٩] البكر من الإبل بمنزلة الفتيّ من الناس، يقال على الذكر و الأنثى. و البكر أيضا: الناقة التي ولدت بطنا واحدا.
[١٠] الذود: الثلاث من الإبل إلى العشر، و هي مؤنثة لا واحد لها من لفظها. و في «اللسان» مادة ذود: و قد قالوا: «ثلاث ذود يعنون ثلاث أينق» كما يقال ثلاثة نفر و تسعة رهط يراد نفرهم ثلاثة و رهط هم تسعة.
[١١] جوازيه: جمع جازية اسم مصدر للجزاء كالعافية.