الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٣ - كان يضرب بابتدائه المثل و كان أحسن المغنين بعد معبد
١١- أخبار ابن عائشة و نسبه
اسمه و كنيته و لم يعرف له أب فنسب إلى أمه
محمد بن عائشة و يكنى أبا جعفر، و لم يكن يعرف له أب فكان ينسب إلى أمّه، و يلقبه من عاداه أو أراد سبّه «ابن عاهة الدار». و كان هو يزعم أنّ اسم أبيه جعفر؛ و ليس يعرف ذلك. و عائشة أمّه مولاة لكثير بن الصّلت الكنديّ حليف قريش. و قيل: إنها مولاة لآل المطّلب بن أبي وداعة السّهميّ، ذكر ذلك إسحاق عن محمد بن سلّام. و حكى ابن الكلبيّ القول الأوّل، و قال إسحاق: هو الصحيح، يعني قول ابن الكلبيّ. و قال إسحاق فيما رواه لنا الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه: إنّ محمد بن معن الغفاريّ ذكر له عن أبي السائب المخزوميّ أن ابن عائشة مولى المطّلب بن أبي وداعة السّهميّ و إنّه كان لغير رشدة [١]، فأدركت المشيخة و هم إذا سمعوا له صوتا حسنا قالوا:
أحسن ابن المرأة. قال إسحاق و قال عمران بن هند الأرقميّ: بل كان مولى لكثير بن الصّلت.
سأله الوليد بن يزيد عن نسبه لأمه فأجابه
قال إسحاق: قال عبيد اللّه بن محمد بن عائشة: قال الوليد بن يزيد لابن عائشة: يا محمد، أ لغيّة أنت؟ قال:
كانت أمّي يا أمير المؤمنين ماشطة، و كنت غلاما، فكانت إذا دخلت إلى موضع قالوا: ارفعوا هذا لابن عائشة؛ فغلبت على نسبي.
كان يفتن كل من سمعه و أخذ عن معبد و مالك
قال إسحاق: و كان ابن عائشة يفتن كلّ من سمعه، و كان فتيان من المدينة قد فسدوا في زمانه بمحادثته و مجالسته. و قد أخذ عن معبد و مالك و لم يموتا حتّى ساواهما على تقديمه لهما و اعترافه بفضلهما.
كان جيد الغناء دون الضرب
و قد قيل: إنه كان ضاربا و لم يكن بالجيّد الضرب؛ و قيل: بل كان مرتجلا لم يضرب قطّ.
كان يضرب بابتدائه المثل و كان أحسن المغنين بعد معبد
و ابتداؤه بالغناء كان يضرب به المثل، فيقال للابتداء الحسن كائنا ما كان من قراءة قرآن، أو إنشاد شعر، أو غناء يبدأ به فيستحسن: كأنه ابتداء ابن عائشة. قال إسحاق: و سمعت علماءنا قديما و حديثا يقولون: ابن عائشة أحسن الناس ابتداء، و أنا أقول: إنه أحسن الناس ابتداء و توسّطا و قطعا بعد أبي عبّاد معبد، و قد سمعت من يقول:
إنّ ابن عائشة مثله؛ و أمّا أنا فلا أجسر على أن أقول ذلك.
و كان ابن عائشة غير/ جيّد اليدين فكان أكثر ما يغنّي مرتجلا. و كان أطيب الناس صوتا.
قال إسحاق و حدّثني محمد بن سلّام قال قال لي جرير: لا تخدعنّ عن أبي جعفر محمد بن عائشة، فلو لا
[١] لغير رشده: لغير نكاح صحيح. يقال: فلان ولد لرشده، أي لنكاح صحيح. و ضدّه غيّة فيقال: ولد لغيّة أي لزنية.