الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٤ - إنكار وجوده و القول بأن شعره مولد عليه
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه [١] بن عمّار قال حدّثني أحمد بن سليمان بن أبي شيخ عن أبيه عن محمد ابن الحكم عن عوانة قال: ثلاثة لم يكونوا قطّ و لا عرفوا: ابن أبي العقب صاحب قصيدة الملاحم [٢]، و ابن القرّيّة [٣]، و مجنون بني عامر.
/ أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال حدّثنا الرّياشيّ قال سمعت الأصمعيّ يقول: الذي ألقي على المجنون من الشعر و أضيف إليه أكثر مما قاله هو.
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق قال: أنشدت أيّوب بن عباية هذين البيتين
و خبّرتماني أنّ تيماء [٤] منزل
لليلى إذا ما الصّيف ألقى المراسيا
فهذي شهور الصّيف عنّا قد انقضت
فما للنّوى ترمي بليلى المراميا
و سألته عن قائلهما، فقال: جميل، فقلت له: إنّ الناس يروونهما للمجنون، فقال: و من هو المجنون [٥]؟
فأخبرته، فقال: ما لهذا حقيقة و لا سمعت به.
و أخبرني عمّي عن عبد اللّه بن شبيب عن هارون بن موسى الفرويّ [٦] قال:
سألت أبا بكر العدويّ عن هذين البيتين فقال: هما لجميل، و لم يعرف المجنون، فقلت: فهل معهما غيرهما؟ قال: نعم، و أنشدني:
و إنّي لأخشى أن أموت فجاءة
و في النفس حاجات إليك كما هيا
و إنّي لينسيني لقاؤك كلّما
لقيتك يوما أن أبثّك ما بيا
و قالوا به داء عياء أصابه
و قد علمت نفسي مكان دوائيا
[١] في ت: «عبد اللّه» و قد تقدّم غير مرة كما أثبتناه في الأصل.
[٢] الملاحم: جمع ملحمة و هي الواقعة العظيمة في الفتنة و لها علم خاص يبحث فيه عن معرفة أوقات الفتن بالدلائل النجومية، قال صاحب كتاب «مدينة العلوم»: و قد عرفت أن علم أحكام النجوم من أضعف العلوم دلالة فلا تعويل عليه أصلا أ. ه من كتاب «أبجد العلوم» لصديق حسن خان طبع الهند ص ٦٣٦.
[٣] هو أيوب بن زيد بن قيس، و القرّية أمه و هو من بني هلال بن ربيعة و كان لسنا خطيبا، قتله الحجاج لاتّهامه بالميل إلى ابن الأشعث، و قد عرف به ابن خلكان في «تاريخه» فقال: «هذا ابن القرّية الذي يذكره النحاة في أمثالها فيقولون: ابن القرّية زمان الحجاج، ثم أورد عبارة صاحب «الأغاني» هذه و قال: «ابن القرّية يعني هذا المذكور و ابن أبي العقب الذي تنسب إليه الملاحم و اسمه يحيى بن عبد اللّه بن أبي العقب و اللّه أعلم».
و قد ذكر صاحب «كشف الظنون» يحيى هذا باسم يحيى بن عقب و وصفه بأنه معلم الحسن و الحسين رضي اللّه عنهما و ملحمته منظومة لاميّة أوّلها:
رأيت من الأمور عجيب حال
لأسباب يسطرها مقالي
[٤] تيماء بالفتح و المدّ: بلد صغير في أطراف الشأم بين الشأم و وادي القرى و الأبلق الفرد، حصن السموأل بن عاديا اليهودي مشرف عليها فلذلك كان يقال لها: تيماء اليهوديّ أ ه من «معجم البلدان» لياقوت.
[٥] كذا في ت و في ب، س: «و ما المجنون» و في باقي النسخ: «و ما هو المجنون».
[٦] في ت، ب، س، ح: «القروي». و في سائر النسخ: «الهروي» و الموجود في كتب «التراجم» «هارون بن موسى بن أبي علقمة الفروى» بالفاء فلعل القروي أو الهروي محرّفة عنها.