الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٣٧ - أنشد عمر شعرا هجا به قومه و مدح إبله
قلت شعرا تذكر فيه نفسك و تضعني موضعا بعدك!- و قال أبو عبيدة: تبدأ بنفسك فيه ثم تثنّي بي- فإنّ الناس لأشعاركم أروى و إليها أسرع! فقال كعب:
فمن للقوافي شانها [١] من يحوكها
إذا ما ثوى كعب و فوّر جرول
كفيتك لا تلقى من الناس واحدا
تنخّل [٢] منها مثل ما نتنخّل
نقول فلا نعيا بشيء نقوله
و من قائليها من يسيء و يجمل
نثقّفها [٣] حتى تلين متونها
فيقصر عنها كلّ ما يتمثّل [٤]
/ قال: فاعترضه مزرّد بن ضرار، و اسمه يزيد و هو أخو الشّمّاخ، و كان عرّيضا أي شديد [٥] العارضة كثيرها، فقال:
باستك [٦] إذ [٧] خلفتني خلف شاعر
من الناس لم أكفئ [٨] و لم أتنخّل
فإن تخشبا [٩] أخشب و إن تتنخّلا
و إن كنت أفتى منكما أتنخّل
فلست كحسّان الحسام ابن ثابت
و لست كشمّاخ و لا كالمخبّل
أنشد عمر شعرا هجا به قومه و مدح إبله
نسخت من كتاب الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني محمد بن الضحّاك قال:
أنشد الحطيئة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قصيدة نال فيها من قومه و مدح إبله فقال:
مهاريس [١٠] يروي رسلها ضيف أهلها
إذا الريح [١١] أبدت أوجه الخفرات
[١] شأنها: جاء بها شائنة أي معيبة. و ثوى: مات، و كذا فوّز. قال ابن برّي: و قد قيل: إنه لا يقال فوّز فلان حتى يتقدّم الكلام كلام فيقال: مات فلان و فوّز فلان بعده، يشبه بالمصلي من الخيل بعد المجلي.
[٢] كذا في م، أ، ح و «الشعر و الشعراء» بالخاء المعجمة، يقال تنخلت الشيء: تخيرته و استقصيت أفضله. و في ب، س: «تنحل» بالحاء المهملة و هو تصحيف.
[٣] كذا في ح و «خزانة الأدب» للبغدادي ج ١ ص ٤١١ بالنون. و في باقي النسخ: «يثقفها» بالياء.
[٤] يتمثل: يضرب مثلا، يقال: تمثل هذا البيت و تمثل به أي ضربه مثلا.
[٥] كذا في جميع الأصول و لم نجد هذا المعنى الذي أورده أبو الفرج في «كتب اللغة» ك «اللسان» و «القاموس» و الذي ذكرته في معنى العرّيض أنه الذي يتعرّض للناس بالشرّ.
[٦] كذا في جميع الأصول و في «طبقات الشعراء» لابن سلام طبع أوروبا صحيفة [٢١] سطر [١٨] «و باستك».
[٧] في أ، ء، م: «أن».
[٨] من الإكفاء المعدود في عيوب الشعر و هو المخالفة بين حركات الرويّ رفعا و نصبا و جرا، و له تعاريف أخرى (انظر «اللسان» مادة كفأ). و التنحل: أن يدعي الشعر لنفسه و هو لغيره.
[٩] كذا في ح، ء، أ. يقال: خشب الشعر يخشبه خشبا أي يمرّه كما يجيئه و لم يتأنق فيه و لا تعمّل له، و هو يخشب الكلام و العمل إذا لم يحكمه و لم يجوّده. و في باقي النسخ:
فإن تخشنا أخشن و إن تتنحلا
و إن كنت أفتى منكما أتنحل
بالنون في «تخشنا و أخشن» و بالحاء المهملة في تتنحلا و أتنحل و هو تصحيف. و في «طبقات الشعراء» لابن سلام «فإن تجشبا أجشب» بمعنى خشن.
[١٠] المهاريس من الإبل: التي تقضم العيدان إذا قل الكلأ و أجدبت البلاد، كأنها تهرسها بأفواهها أي تدقها. و قيل: الشداد، سميت بذلك لشدّة وطئها. و الواحد مهراس. و رسلها: لبنها
[١١] كذا في جميع الأصول. و في «الديوان و «لسان العرب» مادّة هرس: «إذا النار».