الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٧ - غنى للوليد بن يزيد بمكة فطرب و أجازه
تمنّين مناهنّ
فكنّا ما تمنّينا
ثم قال له: يا أبا عامر، تمنّينك لمّا أقبل بخرك، و أدبر ذفرك [١]، و ذبل ذكرك! فجعل يشتمه. هذا لفظ إسماعيل بن يونس.
/ أخبرني الجوهريّ و إسماعيل بن يونس قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أبو غسّان قال فحدّثني حمّاد الخشبيّ [٢] قال:
ذكر ابن أذينة عند عمر بن عبد العزيز، فقال: نعم الرجل أبو عامر، على [أنه] [٣] الذي يقول:
و قد قالت لأتراب
لها زهر تلاقينا
غنى للوليد بن يزيد بمكة فطرب و أجازه
أخبرني محمد بن مزيد و الحسين بن يحيى قالا [٤] حدّثنا حمّاد عن أبيه عن المدائنيّ عن إسحاق بن أيّوب القرشيّ قال:
كان هشام بن عبد الملك مكرما للوليد بن يزيد، و كان عبد الصمد بن عبد الأعلى مؤدّبا للوليد، و كان، فيما يقال، زنديقا، فحمل الوليد على الشراب و الاستخفاف بدينه، فاتخذ ندماء و شرب و تهتّك، فأراد هشام قطعهم عنه، فولّاه الموسم في سنة عشر و مائة، فرأى الناس منه تهاونا و استخفافا بدينه، و أمر مولاه عيسى فصلّى بالناس، و بعث إلى المغنّين فغنّوه و فيهم ابن عائشة فغناه:
سليمى أجمعت [٥] بينا
فنعر [٦] الوليد نعرة أذن [٧] لها أهل مكة. و أمر لابن عائشة بألف دينار، و خلع عليه عدّة خلع، و حمله [٨].
فخرج ابن عائشة من عنده بأمر أنكره الناس،/ و أمر للمغنّين بدون ذلك، فتكلم أهل الحجاز و قالوا: أ هذا وليّ عهد المسلمين! و بلغ ذلك هشاما فطمع في خلعه، و أراده على ذلك فأبى؛ و تنكّر هشام للوليد، و تمادى [٩] الوليد في الشرب/ و اللذات فأفرط، و تعبث [١٠] هشام بالوليد و خاصّته و مواليه، فنزل بالأزرق بين أرض بلقين [١١] و فزارة على
[١] الذفر: خبث الريح. قال ابن الأعرابي: الذفر: النتن و لا يقال في شيء من الطيب ذفر إلا المسك. و خص اللحيانيّ به رائحة الإبطين المنتنين. و قيل: إن الذفر يقع على الطيب و الكريه، و يفرق بينهما بما يضاف إليه و يوصف به. و المراد هنا الرائحة الطيبة.
[٢] في ح: «الحسنى».
[٣] هذه الكلمة ساقطة من سائر النسخ إلا نسخة ح. و ذكرها ضروريّ في الكلام.
[٤] كذا في ح، أ. و هو الصواب. و في سائر النسخ «قال» بغير ألف التثنية.
[٥] الرواية في كل ما تقدّم «أزمعت».
[٦] نعر: صاح و صوّت بخيشومه.
[٧] أذن أي استمع.
[٨] حمله: أعطى له ما يركبه.
[٩] كذا في ح. و في سائر النسخ: «فتمادى» بالفاء.
[١٠] كذا في ب، ء، ح و لم نجد في «كتب اللغة» التي بين أيدينا «تعبث». و عبارة الطبري في حوادث سنة ١٢٥: «و كان هشام يعيب الوليد و يتنقصه و كثر عبثه به و بأصحابه و تقصيره به» و في س، م، أ: «بعث» و المعروف أن الوليد و من معه خرجوا من تلقاء أنفسهم و نزلوا بالأزرق، فالظاهر أنها محرّفة عن «عبث».
[١١] كذا ضبط في ط. و لم نوفق إلى مصدر آخر نعتمد عليه في ضبطه.