الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٠ - زيارة ليلى له و حديثه معها
اللون قد علاه شحوب [١]، و استنشدته فأنشدني قصيدته التي يقول فيها:
تذكّرت ليلى و السّنين الخواليا
و أيام لا أعدي [٢] على اللّهو [٣] عاديا
أخبرني محمد بن الحسن الكندي خطيب مسجد القادسية قال حدّثنا الرّياشيّ قال: سمعت أبا عثمان المازنيّ يقول: سمعت معاذا و بشر بن المفضّل جميعا ينشدان هذين البيتين و ينسبانهما لمجنون بني عامر:
طمعت بليلى أن تريع [٤] و إنّما
تقطّع [٥] أعناق الرجال المطامع
و داينت ليلى في خلاء و لم يكن
شهود على ليلى عدول مقانع [٦]
/ و حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثنا أبو خليفة [الفضل بن الحباب] [٧] عن ابن سلّام قال: قضى عبيد [٨] اللّه الحسن بن الحصين بن أبي الحرّ [٩] العنبريّ على رجل من قومه قضيّة أوجبها الحكم عليه، و ظنّ العنبريّ أنه تحامل عليه و انصرف مغضبا، ثم لقيه في طريق، فأخذ بلجام بغلته و كان شديدا أيّدا [١٠]، ثم قال له: إيه يا عبيد اللّه [١١]!
طمعت بليلى أن تريع و إنّما
تقطّع أعناق الرجل المطامع
فقال عبيد اللّه [٨]:
و بايعت ليلى في خلاء و لم يكن
شهود عدول عند ليلى مقانع
خلّ عن البغلة. قال الصّوليّ في خبره هذا: و البيتان للبعيث [١٢] هكذا، قال: فلا أدري أ من قوله هو أم حكاية عن أبي خليفة!.
زيارة ليلى له و حديثه معها
أخبرنا محمد بن القاسم الأنباريّ عن عبد اللّه بن خلف الدلّال قال حدّثنا زكريا بن موسى عن شعيب بن السّكن عن يونس النحويّ قال:
[١] يقال: شحب لونه يشحب شحوبا إذا تغير لعارض مرض أو سفر و نحوه.
[٢] لا أعدي: لا أعين و لا أنصر.
[٣] كذا في ت. و في سائر النسخ: «على الدهر». و قد جاء هذا الشطر في «الديوان» هكذا:
و أيام لا نخشى على اللهو ناهيا
[٤] يقال: راع الشيء يريع ريعا أي رجع و عاد.
[٥] كذا في جميع الأصول. و رواية «اللسان» في مادة ريع: «تضرّب».
[٦] جمع مقنع بفتح الميم و هو العدل من الشهود يقال: فلان شاهد مقنع أي رضا يقنع به.
[٧] زيادة في ت.
[٨] كذا في ت. و في سائر الأصول: «عبد اللّه» و الصحيح ما اثبتناه فإنه عبيد اللّه بن الحسن بن حصين التميمي العنبري قاضي البصرة.
انظر كتاب «تهذيب التهذيب» و «الخلاصة في أسماء الرجال».
[٩] كذا في «تهذيب التهذيب» و «تقريب التهذيب» و «الخلاصة في أسماء الرجال». و في جميع «الأصول»: «ابن الحرّ».
[١٠] أيدا: قويا.
[١١] كذا في ت و في باقي النسخ «يا أبا عبد اللّه».
[١٢] استشهد صاحب «اللسان» في مادة «ريع» بالبيت الأوّل و نسبه للبعيث.