الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٢٠ - ابن ميادة و الحكم الخضري و بدء تهاجيهما
حتى انتهى إلى قوله:
يا صاحبيّ أ لم تشيما بارقا
نضح الصّراد [١] به فهضب المنحر [٢]
قد بتّ أرقبه و بات مصعّدا
نهض المقيّد في الدّهاس [٣] الموقر [٤]
/ فقال [له] [٥] ابن ميّادة: ارفع إليّ رأسك أيها المنشد، فرفع حكم إليه رأسه؛ فقال له: من أنت؟ قال: أنا حكم بن معمر الخضريّ؛ قال: فو اللّه ما أنت في بيت حسب، و لا في أرومة شعر؛ فقال له حكم: و ما ذا عبت من شعري؟ قال: عبت أنك أدهست و أوقرت؛ قال له حكم: و من أنت؟ قال أنا ابن ميّادة؛ قال: ويحك! فلم رغبت عن أبيك و انتسبت إلى أمك؟ قبّح اللّه والدين خيرهما ميّادة، أما و اللّه لو وجدت في أبيك خيرا ما انتسبت إلى أمك راعية الضأن. و أما إدهاسي و إيقاري فإني لم آت خيبر إلّا ممتارا لا متحاملا [٦]، و ما عدوت أن حكيت حالك و حال قومك، فلو [كنت] [٧] سكتّ عن هذا لكان خيرا لك و أبقى عليك. فلم يفترقا إلا عن هجاء.
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا عبد اللّه بن إبراهيم الجمحيّ قال حدّثني عمير [٨] بن ضمرة الخضريّ قال:
أوّل ما هاج الهجاء بين ابن ميّادة و بين حكم بن معمر بن قنبر بن جحاش بن سلمة بن ثعلبة بن مالك بن طريف بن محارب- قال: و الخضر ولد مالك بن طريف، سمّوا بذلك لأن مالكا كان شديد الأدمة، و كذلك خرج ولده فسمّوا الخضر- أن حكما نزل بسمير [٩] بن سلمة بن عوسجة بن أنس بن يزيد بن معاوية بن ساعدة بن عمرو و هو خصيلة بن مرّة. فأقبل ابن ميّادة إلى حكم ليعرض عليه شعره و ليسمع [١٠] من شعره، و كان حكم أسنّهما، فأنشدا جميعا جماعة القوم، ثم قال ابن ميّادة: و اللّه لقد أعجبني بيتان قلتهما يا حكم؛ قال: أ و ما أعجبك من شعري إلا بيتان! فقال:
[١] كذا في «معجم ما استعجم» للبكريّ في اسم الصراد و قد ضبطه بضم أوّله و تخفيف ثانيه و قال إنه موضع تلقاء يأجج ثم أنشد هذا البيت، و قال بعد أن أنشده: هكذا نقلته من خط يعقوب: بضم الصاد، و رواه القالي عن أبي عرفة بكسرها و أنشد للجعديّ:
أسدية ترعى الصراد إذا
صافت و تحضر جانبي شعر
فذكر أنها من منازل بني أسد. و في ب، س، ح، ا: «المزار». و فيء، م، ط: «المزاد».
[٢] هضب المنحر: هضاب حمر في أرض بني ثعلبة ذكرها البكريّ في «معجم ما استعجم» ص ٣٩٨ و أنشد عليها هذا البيت.
[٣] الدهاس: المكان السهل اللين ليس برمل و لا تراب و لا طين لا ينبت شجرا و تغيب فيه القوائم و يثقل فيه المشي.
و الموقر: المثقل، و هو صفة للمقيد.
[٤] ورد هذا البيت في «معجم» البكريّ ص ٣٩٨:
ركب السحاب و ظل ينهض مصعدا
نهض المعبد في الدهاس الموقر
و المعبد: البعير المذلل.
[٥] الزيادة عن ح.
[٦] يقال: تحامل، أي تكلف الحمل بالأجرة، و منه الحديث: «كان إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فتحامل». أي تكلف الحمل بالأجرة ليكسب ما يتصدق به.
[٧] الزيادة عن ح.
[٨] في ح: «عميرة».
[٩] في أ، م: «شمير» بالشين المعجمة.
[١٠] كذا في ط. و في باقي الأصول: «ليعرض عليه شعره أو يسمع إلخ».