الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٧٠ - الغناء في الأصوات المتقدمة
فشخص إليهم، فلمّا كان على مرحلة من المدينة بلغهم خبره فخرجوا يتلقّونه، فلم ير يوم كان أكثر حشرا [١] و لا جمعا من يومئذ، و دخلوا، فلمّا صاروا في بعض الطريق قال لهم معبد: صيروا إليّ؛ فقال له ابن سريج: إن كان لك من الشرف و المروءة مثل ما لمولاتي سكينة/ بنت الحسين عطفنا إليك؛ فقال: ما لي من ذلك شيء، و عدلوا إلى منزل سكينة. فلمّا دخلوا إليها أذنت للناس إذنا فغصّت الدار بهم و صعدوا فوق السطح، و أمرت لهم بالأطعمة فأكلوا منها، ثم إنهم سألوا جدّي حنينا أن يغنّيهم صوته الذي أوّله:
هلّا بكيت على الشباب الذاهب
فغنّاهم إيّاه بعد أن قال لهم: ابدءوا أنتم؛ فقالوا: ما كنّا لنتقدّمك و لا نغنّي قبلك حتى نسمع هذا الصوت؛ فغنّاهم إياه، و كان من أحسن الناس صوتا، فازدحم الناس على السطح و كثروا ليسمعوه، فسقط الرّواق على من تحته فسلموا جميعا و أخرجوا أصحّاء، و مات حنين تحت الهدم؛ فقالت سكينة عليها السلام: لقد كدّر علينا حنين سرورنا، انتظرناه مدّة طويلة كأنّا و اللّه كنّا نسوقه إلى منيّته.
نسبة ما في الخبر الأول من الغناء
الغناء في الأصوات المتقدّمة
صوت
و تركته جزر السّباع ينشنه
ما بين قلّة رأسه و المعصم
إن تغدفي دوني القناع فإنّني
طبّ بأخذ الفارس المستلئم [٢]
الشعر لعنترة بن شدّاد العبسيّ، و الغناء فيه لحنين ثاني ثقيل [٣].
و منها:
صوت
حنتني حانيات الدهر حتّى
كأنّي خاتل يدنو لصيد
قريب الخطو يحسب من رآني
و لست مقيّدا أنّي بقيد
/ الغناء لحنين الحيريّ ثقيل أوّل. و فيه لابراهيم الموصليّ ما خوريّ جميعا عن ابن المكّيّ،/ و وافقه عمرو بن بانة في لحن إبراهيم [الموصلي] [٤]. و نسبة الشعر الذي غنّاه حنين في منزل سكينة- عليها السلام- يقال: إنه لعديّ بن زيد، و قيل: إنّ بعضه له و قد أضافه المغنّون إليه. و لحنه خفيف ثقيل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق.
[١] في أ، م، ء، ط: «حشدا».
[٢] أغدفت المرأة قناعها: أرسلته على وجهها. و الطب: الحاذق من الرجال الماهر بعلمه. و المستلئم: لابس اللأمة، و هي الدرع.
[٣] في ط: «و الغناء لابن سريج ثقيل أوّل».
[٤] الزيادة عن ح.