الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٠٣ - كان أعرج و يكتب بحاجته على عصاه فلا ترد
١٦- أخبار الحكم بن عبدل و نسبه
نسبه و نشأته
هو الحكم بن عبدل بن جبلة بن عمرو بن ثعلبة بن عقال بن بلال بن سعد بن حبال [١] بن نصر بن غاضرة بن مالك بن ثعلبة بن دودان [٢] بن أسد بن خزيمة، شاعر مجيد مقدّم في طبقته، هجّاء خبيث اللسان، من شعراء الدولة الأمويّة؛ و كان أعرج أحدب. و منزله و منشؤه الكوفة.
كان أعرج و يكتب بحاجته على عصاه فلا تردّ
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن [٣] عمّار قال حدثني يعقوب بن إسرائيل قال حدّثنا محمد بن إدريس القيسيّ بواسط قال حدّثنا العتبيّ قال:
كان الحكم بن عبدل الأسديّ أعرج لا تفارقه العصا، فترك الوقوف بأبواب الملوك، و كان يكتب على عصاه حاجته و يبعث بها مع رسله [٤]، فلا يحبس له رسول و لا تؤخّر له حاجة؛ فقال في ذلك يحيى بن نوفل:
عصا حكم في الدار أوّل داخل
و نحن على الأبواب نقصى و نحجب
و كانت عصا موسى لفرعون آية
و هذي لعمر اللّه أدهى و أعجب
تطاع فلا تعصى و يحذر سخطها
و يرغب في المرضاة منها و ترهب [٥]
/ قال: فشاعت هذه الأبيات بالكوفة و ضحك الناس منها؛ فكان ابن عبدل بعد ذلك يقول ليحيى: يا ابن الزانية! ما أردت من عصاي حتى صيّرتها ضحكة [٦]؟ و اجتنب أن يكتب عليها كما كان يفعل، و كاتب الناس بحوائجه في الرّقاع.
[١] كذا ورد مضبوطا في ط. و في «القاموس» و «شرحه»: أنه سمي بحبال ككتاب و حبال كشداد، و أورد لكل منهما أسماء ليس هذا أحدها، و لم نجد نصا خاصا في ضبط هذا الاسم غير ضبطه بالقلم في نسخة ط.
[٢] في ب، أ، م: «ذودان» بالذال و هو تحريف.
[٣] كذا في أ، م. و قد مرّ كثيرا في الجزء الأول و الثاني من هذه الطبعة كذلك باتفاق الأصول. و في ب، س: «أحمد بن أحمد بن عبيد اللّه». و في ء: «أحمد بن عبد اللّه» و في ح: «أحمد بن أبي أحمد بن عبيد اللّه».
[٤] في ح، ء، ط: «مع رسوله».
[٥]
[٦] الضحكة (بضم الضاد و سكون الحاء): من يضحك الناس منه.