الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٥٨ - تشبيه بالنساء
............... و مربع [١]
لنا و لها بالمشتوى [٢] و مصيف
حراميّة أمّا ملاث إزارها
فوعث [٣] و أمّا خصرها فلطيف
/ كأنّ القرون السّود مقذّها [٤]
إذا زال عنها برقع و نصيف [٥]
بها زرجونات [٦] بقفر تنسّمت
لها الريح حتى بينهنّ رفيف [٧]
قال: فلما سمع زوجها هذه الأبيات أتاها فحلف بطلاقها: لئن وجد ابن ميّادة عندها ليدقنّ فخذها، ثم أعرض عنها و اغترّها [٨]، حتى وجده يوما عند بيتها فدقّ فخذها، و احتمل/ فرحل و رحل بها معه؛ فقال ابن ميّادة:
أتانا عام سار بنو كلاب
حراميّون ليس لهم حرام
كأنّ بيوتهم شجر صغار
بقيعان تقيل بها النّعام
حراميّون لا يقرون ضيفا
و لا يدرون ما خلق الكرام [٩]
قال: ثم سارت عليهم بعد ذلك بنو جعفر بن كلاب، فأعجب بامرأة منهم يقال لها أمّ البختريّ، و كان يتحدّث إليها مدّة مقامهم، ثم ارتحلوا فقال فيها:
أرقت لبرق لا يفتّر لامعه
بشهب الرّبى و الليل قد نام هاجعه
أرقت له من بعد ما نام صحبتي
و أعجبني إيماضه و تتابعه
يضيء صبيرا [١٠] من سحاب كأنّه
هجان أرنّت للحنين نوازعه
هنيئا لأمّ البختريّ الرّوي [١١] به
و إن أنهج الحبل الذي النأي قاطعه
لقد جعل المستبضع الغشّ بيننا
ليصرم حبلينا تجوز بضائعه
فما سرحة تجري الجداول تحتها
بمطّرد [١٢] القيعان عذب ينابعه
[١] المربع: هنا المكان يقام فيه وقت الربيع.
[٢] كذا في جميع الأصول و لم نجده اسما لمكان خاص، و لعله محرّف عن المستوى بالسين المهملة و كسر الواو و هو اسم موضع (انظر «معجم ياقوت» في اسم المستوى).
[٣] ملاث الإزار: موضع لوثه و عصبه، و هو ما دون الخصر من الجسم. و الوعث: السمين. و من هذا المعنى قول الشاعر:
ثم قامت حولها أترابها
وعثة الأرداف غرثى الملتزم
[٤] المقذ (بالفتح): ما بين الأذنين من خلف و منتهى قص الشعر من مؤخر الرأس.
[٥] النصيف: الخمار.
[٦] الزرجونة: شجرة العنب، و كل شجرة زرجونة، و هي فارسية معربة.
[٧] يقال: رف النبات رفيفا إذا اهتز نضارة و حسنا. و في ط: «نبتهن رفيف» و رفيف متندّ: ناعم، يقال: شجر رفيف إذا تندى.
[٨] كذا في ط: و معناه راقبها و طلب غرتها. و في سائر النسخ: «و اعتزلها».
[٩] في هذا البيت إقواء و هو اختلاف حركة الروي بالكسر و الضم مع ما قبله.
[١٠] الصبير من السحاب: البيضاء أو الكثيفة التي فوق السحاب أو الذي يصير بعضه فوق بعض. و الهجان من الإبل: البيض.
[١١] الروي (بالكسر): الارتواء و الماء الكثير المروي. و أنهج الحبل: أخلق و بلى.
[١٢] المطرد: الماء المتتابع السيلان.