الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٤ - كان يتعرض للمهاجاة و يقول لأمه اصبري على الهجو
المغرب) فقال: إي بأبي أنت، إنه من جاع انتجع، فدعها تسر في الناس فإنه «من يسمع [١] يخل». قال الزبير قال ابن مسلمة [٢]: و لمّا قال ابن ميّادة هذه الأبيات قال الحكم الخضريّ يردّ عليه:
رد عليه الحكم الخضري فخره بأمه و هجاه
و مالك فيهم من أب ذي دسيعة [٣]
و لا ولدتك المحصنات الكرائم
و ما أنت إلّا عبدهم إن تربهم
من الدهر يوما تستربك المقاسم
رمى نهبل في فرج أمّك رمية
بحوقاء تسقيها العروق الثّواجم [٤]
شاعر مخضرم وضعه ابن سلام في الطبقة السابعة
قال أبو مسلمة: و نهبل عبد لبني مرّة كانت ميّادة تزوّجته بعد سيّدها، و كانت صقلبيّة. و ابن ميّادة شاعر فصيح مقدّم مخضرم من شعراء الدولتين. و جعله ابن سلّام [٥] في الطبقة السابعة، و قرن به عمر [٦] بن لجأ و العجيف [٧] العقيلي و العجير [٨] السّلوليّ.
/ كان يتعرّض للمهاجاة و يقول لأمه اصبري على الهجو
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدثنا الحسن بن الحسين السّكّري قال حدّثنا محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال: كان ابن ميّادة عرّيضا للشرّ، طالبا مهاجاة الشعراء و مسابّة الناس. و كان يضرب بيده على جنب أمه و يقول:
اعرنزمي [٩] ميّاد للقوافي
أي إني سأهجو الناس فيهجونك.
و أخبرنا يحيى بن عليّ عن أبي هفّان بهذه الحكاية مثله، و زاد فيها:
اعرنزمي ميّاد للقوافي
و استسمعيهنّ [١٠] و لا تخافي
[١] هذا مثل، قال في «اللسان» مادة خال نقلا عن أبي عبيدة: و معناه من يسمع أخبار الناس و معايبهم يقع في نفسه عليهم المكروه، و قد فسره بذلك أيضا الميداني في «معجم الأمثال».
[٢] كذا في جميع الأصول و لكن الذي تقدّم في سند هذا الخبر و هو من روى عنه الزبير ذكر باسم أبي مسلمة، و سيذكر بعد قليل أيضا باسم أبي مسلمة في جميع الأصول.
[٣] الدسيعة: كرم الفعل، و قيل: مائدة الرجل إذا كانت كريمة.
[٤] الثواجم: جمع ثاجم، و الثاجم: دائم الصب، من قولهم: ثجمت السماء إذا دام مطرها.
[٥] اطلعنا على «طبقات الشعراء» لابن سلام فلم نجد فيها ذكرا لابن ميادة.
[٦] عمر بن لجأ التيميّ من تيم الرباب عدّه ابن سلام في الطبقة الرابعة و ذكر له شيئا من شعره. و ورد ذكره في «الأغاني» (ج ٧ ص ٤٤ و ٤٨ و ٦٨ و ٧٢ و ٧٣ و ٧٤ و ج ١٦ ص ١١٥ و ج ١٩ ص ٢٢ طبع بولاق).
[٧] العجيف العقيلي لم يرد ذكره في ابن سلام، و ورد في «الأغاني» (ج ١٦ ص ١٢٤ و ١٢٥ طبع بولاق).
[٨] العجير بن عبد اللّه السلوليّ عدّه ابن سلام في الطبقة الخامسة و له ترجمة في «الأغاني» (ج ١١ ص ١٥٢- ١٥٩ طبع بولاق).
و لهذا لا يستبعد أن يكون أبو الفرج قد أخطأ الرواية في هذا النقل أو أنه روى ذلك مشافهة عن ابن سلام، و ابن سلام لم يذكره في كتابه كما أخبره بأن يكون غير رأيه بعد حين تدوينه كتابه، أو أن أبا الفرج اطلع على نسخة أخرى من الطبقات دخلها النقص فيما بعد حتى وصلت إلينا كما هي الآن.
[٩] اعرنزمي: اشتدّي، يقال: اعرنزم الشيء إذا اشتدّ و صلب.
[١٠] استسمع: سمع.