الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٢٤ - الغناء في شعر عدي بن زيد
/ و هي أبيات، قال: فقتله النعمان، و كان أمره قد عظم و جعل معه كسرى كتيبتين: إحداهما يقال لها:
«دوسر» [١] و هي لتنوخ، و الأخرى: «الشّهباء» و هي للفرس، و كانتا أيضا تسمّيان القبيلتين، و كان يغزو بهما بلاد الشأم، و كلّ من لم يدن له من العرب. فجلس يوما يشرف من الخورنق فأعجبه ما رأى من ملكه. ثم ذكر باقي خبره مثل ما ذكره خالد بن صفوان لهشام من مخاطبة الواعظ و جوابه و ما كان من اختياره السياحة و تركه ملكه.
رثاء النابغة الذبياني للنعمان بن المنذر
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدّثني عبد اللّه بن عمرو قال ذكر ابن حمزة عن مشايخه:
أن النعمان بن المنذر لما نعي إلى النابغة الذّبيانيّ و حدّث بما صنع به كسرى قال: طلبه من الدهر طالب الملوك ثم تمثّل:
من يطلب الدهر تدركه مخالبه
و الدّهر [٢] بالوتر ناج غير مطلوب
ما من أناس ذوى مجد و مكرمة
إلا يشدّ شدّة الذّئب
حتى يبيد على عمد سراتهم
بالنافذات من النّبل المصاييب
إني وجدت سهام الموت معرضة [٣]
بكلّ حتف من الآجال مكتوب
الغناء في شعر عديّ بن زيد
و في سائر قصائد عديّ بن زيد التي كتب بها إلى النعمان يستعطفه و يعتذر إليه أغان.
/ منها:
صوت
لم أر مثل الفتيان في غبن ال
أيام ينسون ما عواقبها
ينسون إخوانهم و مصرعهم
و كيف تعتاقهم مخالبها
ما ذا ترجّى النفوس من طلب الخير و حبّ الحياة كاربها تظنّ أن لن يصيبها عنت الدهر و ريب المنون صائبها و يروى عقب [٤] الدهر- يقول: الأيام تغبن الناس فتخدعهم و تختلهم مثل الغبن في البيع. و تعتاقهم:
تحبسهم، يقال: اعتاقه و اعتقاه [٥]. و كاربها هاهنا: غامّها، و هو في موضع آخر القريب منها، يقال كربه الأمر
[١] كانت أخشن كتائب النعمان و أشدّها بطشا و نكاية، و كانوا من كل قبائل العرب، و أكثرهم من ربيعة. و سميت «دوسرا» اشتقاقا من الدسر و هو الطعن بالثقل لثقل وطأتها (انظر «بلوغ الأرب» للألوسيّ ج ٢ ص ١٩١ طبع بغداد سنة ١٣١٤ ه).
[٢] الوتر بالفتح و الكسر: الذحل و الثأر.
[٣] كذا في جميع النسخ بالعين المهملة و لعل معناه متعرضة ففي «اللسان» مادة عرض: و العرب تقول عرض لي الشيء و أعرض و تعرّض و اعترض بمعنى واحد، و يحتمل أنه محرف عن مغرضة بالغين المعجمة بمعنى مصيبة الغرض و هو الهدف.
[٤] عقب: جمع عقبة و هي الشدّة، يقال: لقي منه عقبة أي شدّة.
[٥] اعتقاه: احتبسه. قال الأصمعيّ الاعتقاء: الاحتباس و هو مقلوب الاعتياق.