الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٥ - جنونه بليلى و هيامه على وجهه من أجلها
إني أرى رجعات الحبّ تقتلني
و كان في بدئها ما كان يكفيني
الغناء لا بن جامع خفيف ثقيل.
جنونه بليلى و هيامه على وجهه من أجلها
أخبرني هاشم الخزاعيّ عن [العباس [١] بن الفرج] الرّياشيّ قال:
ذكر العتبيّ عن أبيه قال: كان المجنون في بدء أمره يرى ليلى و يألفها و يأنس بها ثم غيّبت عن ناظره، فكان أهله يعزّونه عنها و يقولون: نزوّجك أنفس جارية في عشيرتك، فيأبى إلا ليلى و يهذي بها [٢] و يذكرها [فكان ربّما استراح إلى أمانيّهم و ركن إلى قولهم] [٣]، و كان ربما هاج عليه الحزن و الهمّ فلا يملك [٤] ممّا هو فيه أن يهيم على وجهه، و ذلك قبل أن يتوحّش مع البهائم في القفار، فكان قومه يلومونه و يعذلونه، فأكثروا عليه في الملامة و العذل يوما فقال:
صوت
يا للرّجال لهمّ بت يعروني
مستطرف و قديم [٥] كان يعنيني
على غريم [٦] مليء غير ذي عدم [٧]
يأبى فيمطلني ديني و يلويني [٨]
لا يذكر البعض من ديني فينكره [٩]
و لا يحدّثني أن سوف يقضيني
و ما كشكري شكر لو يوافقني [١٠]
و لا منى كمناه إذ يمنّيني
أطعته و عصيت الناس كلّهم
في أمره ثم يأبى فهو يعصيني
خيري لمن يبتغي خيري و يأمله
من دون شرّي و شرّي غير مأمون
و ما أشارك في رأيي أخا ضعف [١١]
و لا أقول أخي من لا يواتيني [١٢]
[١] زيادة في ت و فيها تصريح باسم الراوي و اسم أبيه المعروفين في «كتب التراجم».
[٢] كذا في أغلب النسخ. و في ت: «و يهذي بذكرها».
[٣] هذه الزيادة وقعت في هامش نسخة ت و عليها كلمة «صح».
[٤] أي لا يمسك نفسه عن الهيام بها.
[٥] كذا في ت. و في سائر النسخ: «و قديما».
[٦] مليء بالهمز أي ثقة غنيّ. قال صاحب «اللسان»: و قد أولع فيه الناس بترك الهمز و تشديد الياء.
[٧] عدم أي فقر و مثله العدم بضم العين و سكون الدال. قال صاحب «اللسان»: إذا ضممت أوّله خففت فقلت: العدم و إذا فتحت أوّله ثقلت فقلت: العدم.
[٨] يلويني: يمطلني، يقال: لواه دينه و بدينه: مطله.
[٩] كذا في ب، س. و في ت: «لا يبعد النقد من ديني فيذكره». و في أ، ء، م: «لا ينكر البعض من ديني فينظره». و في ح: «لا ينكر البعض من ديني فينكره».
[١٠] كذا في ب، س، ح. و في باقي النسخ: «إذ يوافقني».
[١١] الضعف هكذا بالتحريك: لغة في الضعف بالفتح و السكون. و يستعمل في ضعف الرأي و العقل، و أنشد عليه ابن الأعرابي هذا البيت. و يستعمل في ضعف الجسم و أنشد عليه:
و من يلق خيرا يغمز الدهر عظمه
على ضعف من حاله و فتور
[١٢] كذا في الأصول، و معناه: يساعدني، و رواه صاحب «اللسان» هكذا: