الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦١٦ - ابن عبدل و محمد ابن عمير كاتب عبد الملك بن بشر
كانت له جارية سوداء فولدت ولدا فقال فيه شعرا
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان أبو عبد [١] اللّه قال حدّثنا القاسم بن عبد الرحمن قال:
كانت للحكم بن عبدل جارية سوداء، و قد كان يميل إليها فولدت له ابنا أسود، فكان من أعرم [٢] الصّبيان، فقال فيه:
يا ربّ خال لك مسودّ القفا
لا يشتكي من رجله مسّ الحفا
كأنّ عينيه إذا تشوّفا
عينا غراب فوق نيق [٣] أشرفا
هجا عمر بن يزيد الأسدي لبخله
أخبرنا محمّد بن خلف بن المرزبان أبو عبد اللّه قال حدّثنا عبيد [٤] اللّه بن محمد قال حدّثنا المدائنيّ قال:
كان عمر بن يزيد الأسديّ بخيلا على الطعام، فدخل عليه الحكم بن عبدل الشاعر و هو يأكل بطّيخا، فسلّم فلم يردّ عليه السّلام و لم يدعه إلى الطعام؛ فقال ابن عبدل يهجوه.
في عمر بن يزيد خلّتا دنس
بخل و جبن و لو لا أيره سادا
جئناه يأكل بطّيخا على طبق
فما دعانا أبو حفص و لا كادا
قال و كان عمر على شرطة الحجّاج و كان بخيلا جدا، فأصابه قولنج [٥] فحقنه الطبيب بدهن كثير، فانحلّ ما في بطنه في الطّست، فقال للغلام: ما تصنع به؟ قال: أصبّه؛ قال: لا! و لكن ميّز منه الدّهن و استصبح به.
ابن عبدل و محمد ابن عمير كاتب عبد الملك بن بشر
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق قال حدّثنا أبو هفّان قال:
كان لعبد الملك بن بشر بن مروان كاتب يقال له محمّد بن عمير و كان كلّما مدحه ابن عبدل بشيء و أمر له بجائزة دافعه بها و عارضه فيها، فدخل يوما إلى عبد الملك و كاتبه هذا يسارّه، فوقف و أنشأ يقول:
ألقيت نفسك في عروض [٦] مشقّة
و حصاد أنفك بالمناجل أهون
فبحقّ أمّك و هي غير حقيقة
باللّين [٧] و اللّطف الذي لا يخزن [٨]
[١] كذا في أ، م. و في سائر النسخ: «أبو بكر» و هو خطأ إذ أن كنيته في كتب «التراجم» أبو عبد اللّه، و سيأتي في هذه الصفحة «أبو عبد اللّه» باتفاق النسخ.
[٢] من أعرم الصبيان: من أخبثهم يقال: عرم الصبيّ (بالفتح و الضم و الكسر) إذا خبث
[٣] النيق بالكسر: أرفع موضع في الجبل.
[٤] في ح: «عبد اللّه».
[٥] القولنج: مرض معويّ مؤلم يعسر معه خروج الثفل و الريح.
[٦] العروض: الطريق في عرض الجبل في مضيق.
[٧] في ح: «بالبر».
[٨] كذا في ط. و في أغلب الأصول: «لا يحزن».