الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٤٤ - ملاحاته مع رجل من بني جعفر
الثوب [١] فكأنّه قعب [٢] مكفأ، ثم قالت: يا ابن ميّادة الخبيثة، أ أنت القائل:
و تبدي الحميسيّات في كلّ زينة
فروجا كآثار الصّغار من البهم؟
فقلت: لا و اللّه جعلني اللّه فداك يا سيّدتي- ما قلت هذا قط، و إنمّا قلت:
و تبدي الحميسيّات في كلّ زينة
فروجا كآثار المقيسرة الدهم
قال: و كان يقال للجارية الحميسيّة: زينب بنت مالك، و فيها قال ابن ميّادة قصيدته:
ألمّا فزورا اليوم خير مزار
أعطاه الوليد جارية فقال فيها شعرا
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكار قال حدّثني موهوب ابن رشيد الكلابيّ قال:
أعطى الوليد بن يزيد ابن ميّادة جارية طبريّة [٣] أعجميّة لا تفصح، حسناء جميلة كاملة لو لا العجمة، فعشقها و قال فيها:
جزاك اللّه خيرا من أمير
فقد أعطيت مبرادا سخونا
/ بأهلي ما ألذّك عند نفسي
لو انّك بالكلام تعرّبينا
كأنّك ظبية مضغت أراكا
بوادي الجزع حين تبغّمينا [٤]
ملاحاته مع رجل من بني جعفر
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني إسحاق بن شعيب بن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال:
/ وردت على بني فزارة ساعيا [٥]، فأتاني ابن ميّادة مسلّما عليّ، و جاءتني بنو فزارة و معها رجل من بني جعفر بن كلاب كان لهم جارا و كان مخطّطا [٦] موسوما بجمال، فلمّا رأيته أعجبني، فأقبلت على بني فزارة و قلت لهم: أي أخوالي هذا؟ فو اللّه إنّه ليسرّني أن أرى فيكم مثله؛ فقالوا: هذا- أمتع اللّه بك- رجل من بني جعفر بن كلاب و هو لنا جار. قال: فأصغى إليّ ابن ميّادة، و كان قريبا منّي، و قال: لا يغرنّك- بأبي أنت- ما ترى من جسمه فإنّه أجوف لا عقل له؛ فسمعه الجعفريّ فقال: أ فيّ تقع يا ابن ميّادة و أنت لا تقري ضيفك؟ فقال له ابن ميّادة: إن لم أقره قراه ابن عمّي و أنت لا تقري و لا ابن عمّك. قال ابن عمران [٧]: فضحكت مما شهد [٨] به ابن ميّادة على نفسه.
[١] في ب، س، ط بعد كلمة الثوب كلمة «شيء» و هي زيادة لم يظهر لها معنى.
[٢] القعب: القدح الضخم الغليظ الجافي، و قيل قدح من خشب مقعر. و المكفأ: المقلوب يقال أكفأ الشيء أي كبه و قلبه ككفأه.
[٣] نسبة إلى طبرستان من بلاد الفرس و هي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم.
[٤] التبغم: ترخيم الصوت.
[٥] ساعيا: جابيا صدقاتهم.
[٦] مخططا: جميلا.
[٧] كذا في جميع الأصول و لم يتقدّم لهذا الاسم ذكر في السند.
[٨] في ح: «مما باء ابن ميادة على نفسه».