الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٨ - حديث ليلى جارة لها من عقيل
و بالجزع [١] من أعلى الجنيبة [٢] منزل
شجا حزن صدري به متضايق
كأني إذا لم ألق ليلى معلّق
بسبّين [٣] أهفوا [٤] بين سهل و حالق [٥]
على أنني لو شئت هاجت صبابتي
عليّ رسوم عيّ فيها التّناطق
لعمرك إن الحبّ يا أمّ مالك
بقلبي براني اللّه منه للاصق
يضمّ عليّ الليل أطراف حبّكم
كما ضمّ أطراف القميص البنائق
صوت
و ما ذا عسى الواشون أن يتحدّثوا
سوى أن يقولوا إنني لك عاشق
نعم صدق الواشون أنت حبيبة
إليّ و إن لم تصف منك الخلائق
الغناء لمتيّم ثقيل أوّل من جامعها. و فيه لدعامة رمل عن حبش.
حديث ليلى جارة لها من عقيل
أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال حدّثني أحمد بن الطّيّب قال قال ابن الكلبيّ: دخلت ليلى على جارة لها من عقيل و في يدها مسواك تستاك به، فتنفّست ثم قالت: سقى اللّه من أهدى لي هذا/ المسواك؛ فقالت لها جارتها:
من هو [٦]؟ قالت: قيس بن الملوّح، و بكت ثم نزعت ثيابها تغتسل؛ فقالت: ويحه! لقد/ علق منّى ما أهلكه من غير أن أستحقّ ذلك، فنشدتك اللّه، أصدق في صفتي أم كذب؟ فقالت: لا و اللّه، بل صدق؛ قال: و بلغ المجنون قولها فبكى ثم أنشأ يقول:
نبئت ليلى و قد كنّا نبخّلها
قالت سقى المزن [٧] غيثا منزلا خربا
و حبّذا راكب كنّا نهشّ به
يهدي لنا من أراك الموسم القضبا
قالت لجارتها يوما تسائلها
لمّا استحمّت و ألقت عندها السّلبا [٨]
يا عمرك اللّه ألّا [٩] قلت صادقة
أصدقت صفة المجنون أم كذبا
و يروى: «نشدتك اللّه» و يروى: «أ صادقا وصف المجنون أم كذبا».
[١] الجزع: منعرج الوادي و منعطفه.
[٢] كذا في أغلب النسخ. و في ت: «الجنينة» و في ياقوت الجنينة: روضة نجدية بين ضريّة و حزن بني يربوع و أنها صحراء باليمامة أيضا. و لم نجد الجنية اسما لموضع خاص و لعله تصغير جنبة بمعنى الناحية.
[٣] السب: الحبل كالسبب أي يذهب في الهواء.
[٤] أهفو: أذهب في الهواء.
[٥] الحالق: الجبل المرتفع و في هذا البيت إقواء و هو اختلاف حركة الرويّ.
[٦] كذا في ت. و في أغلب النسخ: «و من» بالواو.
[٧] في ت: «سقى اللّه منه منزلا جدبا». و في «تزيين الأسواق»: «قالت سقى اللّه منه منزلا خربا».
[٨] السّلب: كلّ ما على الإنسان من الثياب.
[٩] ألّا هنا للتحضيض بمعنى هلّا.