الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٨ - نسبة ما في هذا الخبر من الأغاني
ألا هل هاجك الأظعا
ن إذ جاوزن مطلحا
ففعل. ثم قال له: غنّي:
جلا أميّة عنّي كلّ مظلمة
سهل الحجاب و أوفى بالذي وعدا
/ ففعل. ثم قال له: غنّني
أ تنسى [١] إذ تودّعنا سليمى
بفرع بشامة [٢] سقي البشام
/ ففعل. ثم قال [٣]: يا سبرة، أو يا أبا سبرة، اسقني بزبّ فرعون؛ فأتاه بقدح معوجّ فسقاه به عشرين، ثم أتاه الحاجب فقال: أصلح اللّه أمير المؤمنين، الرجل الذي طلبت بالباب؛ قال: أدخله، فدخل شابّ لم أر شابّا أحسن وجها منه، في رجله بعض الفدع [٤]، فقال: يا سبرة اسقه، فسقاه كأسا؛ ثم قال له: غنّني:
و هي إذ ذاك عليها مئزر
و لها بيت جوار من لعب
فغنّاه؛ فنبذ إليه الثوبين. ثم قال له: غنّني:
طاف الخيال فمرحبا
ألفا برؤية زينبا
فغضب معبد و قال: يا أمير المؤمنين، إنا مقبلون عليك بأقدارنا و أسناننا، و إنك تركتنا بمزجر الكلب، و أقبلت على هذا الصبيّ! فقال: و اللّه يا أبا عبّاد، ما جهلت قدرك و لا سنّك، و لكنّ هذا الغلام طرحني في مثل الطّناجير [٥] من حرارة غنائه. قال حمّاد الرواية: فسألت عن الغلام فقيل لي هو ابن عائشة.
نسبة ما في هذا الخبر من الأغاني
صوت
جلا أميّة عنّي كل مظلمة
سهل الحجاب و أوفى بالذي وعدا
إذا حللت بأرض لا أراك بها
ضاقت عليّ و لم أعرف بها أحدا
الغناء لابن عبّاد الكاتب خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق. و ذكر عمرو بن بانة أنه لعمر الواديّ. و ذكر حبش أن فيه لمالك لحنا من خفيف الثقيل الأوّل بالوسطى.
و منها:
[١] هكذا في الأصول و «الديوان»، و في «اللسان»: «أتذكر يوم تصقل عارضيها» و أورد صاحب «اللسان» لهذا الصدر رواية أخرى نسبها للتهذيب و هي «أتذكر إذ تودّعنا سليمى».
[٢] بشامة: واحدة البشام، و هو شجر طيب الريح و الطعم يستاك به، و المعنى أنها أشارت بسواكها تودّعه و لم تتكلم خيفة الرقباء.
[٣] كذا في ح، م. و في سائر النسخ: «ثم قال له يا سبرة» و لا موقع لكلمة «له» في الكلام.
[٤] الفدع: عوج و ميل في المفاصل خلقة أو داء، و أكثر ما يكون في الرسغ من اليد و القدم.
[٥] الطناجير: جمع طنجير، و الطنجير ذكره صاحب «القاموس» و لم يبين معناه، و إنما قال: إنه معرّب فارسيته باتيله، و يؤخذ من كلام شارحه أنه يقال على القدر من النحاس حيث قال: و الطنجير كناية عن الجبان و اللئيم، هكذا تستعمله العرب في زماننا و كأنهم يعنون به الحضري الملازم أكله في قدور النحاس و صحونه. و في أقرب الموارد: و الطنجرة: قدر من نحاس دخيلة و الطنجير وعاء يعمل فيه الخبيص، معرّب. و في ح: «الطياجين» جمع طيجن و هو الطاجن (المقلى) و هو بالفارسية تابه.