الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦١٢ - تزوج همدانية و لما كرهها قال فيها شعرا
أراد عمر بن هبيرة أن يغزي [١] الحكم بن عبدل الغاضريّ، فاعتلّ بالزّمانة [٢] فحمل و ألقي بين يديه فجرّده فإذا هو أعرج مفلوج، فوضع عنه الغزو و ضمّه إليه و شخص به معه إلى واسط؛ فقال الحكم بن عبدل:
لعمري لقد جرّدتني فوجدتني
كثير العيوب سيّئ المتجرد [٣]
فأعفيتني لمّا رأيت زمانتي
و وفّقت منّي للقضاء المسدّد
فلما صار عمر إلى واسط شكا إليه الحكم بن عبدل الضّبعة [٤]، فوهب له جارية من جواريه، فواثبها ليلة صارت إليه فنكحها تسعا أو عشرا طلقا [٥]، فلما أصبحت قالت له: جعلت فداك من أيّ الناس أنت؟ قال: امرؤ من أهل الشام؛ قالت: بهذا العمل نصرتم.
أعفاء الحجاج من الغزو
أخبرني بهذا الخبر محمد بن عمران الصّيرفيّ، قال حدّثنا الحسن بن عليل قال حدّثنا أحمد بن بكير الأسديّ عن محمد بن أنس السّلاميّ عن محمد بن سهل رواية الكميت فقال فيه:
/ ضرب الحجاج البعث [٦] على المحتلمين و من أنبت [٧] من الصّبيان، فكانت المرأة تجيء إلى ابنها و قد جرّد فتضمّه إليها و تقول له: «بأبي» جزعا عليه، فسمّي ذلك الجيش «جيش بأبي»، و أحضر ابن عبدل فجرّد فوجد أعرج فأعفي؛ فقال في ذلك:
لعمري لقد جرّدتني فوجدتني
البيتين، و زاد معهما ثالثا و هو:
و لست بذي شيخين يلتزمانه
و لكن يتيم ساقط الرّجل و اليد
تزوّج همدانية و لما كرهها قال فيها شعرا
أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال حدّثنا العنزيّ قال حدّثنا محمد بن معاوية عن منجاب عن عبد الملك بن عفّان قال:
تزوّج ابن عبدل امرأة من همدان [٨] فقالوا له: على كم تزوّجت؟ فقال:
تزوّجت همدانيّة ذات بهجة
على نمط [٩] عاديّة و وسائد
[١] يقال: أغزاه إغزاء: بعثه إلى العدوّ غازيا.
[٢] الزمانة: العاهة.
[٣] سيّئ المتجرّد: يريد به أنه سيّئ الجسم. و في صفته صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنه كان أنور المتجرّد، أي ما جرّد عنه الثياب من جسده و كشف.
[٤] الضبعة: شدّة شهوة الفحل، و هو المناسب للمقام. و في ب، س، ح: «الضيعة» بالياء. و في أ، ء، م، ط: «الضيقة».
[٥] طلقا: شوطا واحدا.
[٦] البعث: بعث الجند إلى الغزو.
[٧] أنبت الغلام: راهق و بلغ مبلغ الرجال.
[٨] كذا في أغلب الأصول. و في ب، س: «همذان» بالذال المعجمة، و قوله في البيت الآتي: «تزوّجت همدانية ذات بهجة» يرجح ما أثبتناه في الأصل لأن همدان الساكنة الميم إنما هي بدال مهملة و هي اسم لقبيلة باليمن.
[٩] كذا في جميع الأصول، و النمط: ضرب من البسط و جمعه أنماط، و لم يظهر لوصف النمط بقوله «عادية» وجه إذ لم نجده