الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٨ - هتفت حمامة فقال شعرا
خبر رفقة أبوا أن يعدلوا معه إلى جهة رهط ليلى
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا عبد اللّه بن عمرو بن أبي سعد قال حدّثنا عليّ بن الصباح/ عن ابن الكلبيّ قال: خرج المجنون في عدّة من قومه يريدون سفرا لهم، فمرّوا في طريق يتشعّب وجهتين: إحداهما ينزلها رهط ليلى و فيها زيادة مرحلة فسألهم أن يعدلوا معه إلى تلك الوجهة فأبوا، فمضى وحده و قال:
صوت
أ أترك ليلى ليس بيني و بينها
سوى ليلة إني إذا لصبور
هبوني امرأ منكم أضلّ بعيره
له ذمّة إنّ الذّمام كبير
و للصاحب المتروك أعظم حرمة
على صاحب من أن يضلّ بعير
عفا اللّه عن ليلى الغداة فإنها
إذا وليت حكما عليّ تجور
/ الغناء لابن سريج خفيف رمل بالوسطى عن [عمرو و فيه للغريض ثاني ثقيل بالوسطى عن [١]] حبش، و فيه لابن المارقيّ خفيف ثقيل عن الهشاميّ، و فيه لعلّويه رمل بالبنصر.
هتفت حمامة فقال شعرا
و ذكر عمرو بن أبي عمرو الشيبانيّ عن أبيه: أن المجنون كان ذات ليلة جالسا مع أصحاب له من بني عمّه و هو وله يتلظّى و يتململ يعظونه و يحادثونه، حتى هتفت حمامة من سرحة [٢] كانت بإزائهم، فوثب قائما و قال:
صوت
لقد غرّدت [٣] في جنح ليل حمامة
على إلفها تبكي و إني لنائم
كذبت و بيت اللّه لو كنت عاشقا
لما سبقتني بالبكاء الحمائم [٤]
ثم بكى حتى سقط على وجهه مغشيا عليه، فما أفاق حتى حميت الشمس عليه من غد [٥]. الغناء في هذين
- يريد بالقول الكلمة التي لا إبقاء لها أي القاتلة.
[١] زيادة في ت.
[٢] السرحة: واحدة السرح، و هو كل شجر لا شوك فيه و قيل كل شجر طال.
[٣] في الديوان: «هتفت».
[٤] كذا ورد هذا البيت متصلا بالبيت الذي قبله في جميع النسخ و جاء بهامش ت بيتان كتب في آخرهما «صح» و أشير إلى أن محلهما بعد البيت الأوّل أعني قوله: لقد غرّدت في جنح ليل الخ. و البيتان هما:
فقلت اعتذارا عند ذاك و إنني
لنفسي فيما قد رأيت للائم
أ أزعم أني عاشق ذو صبابة
بليلي و لا أبكي و تبكي البهائم
و الأبيات الأربعة وردت في الديوان على نحو ما جاء في ت إلا قوله «رأيت» في البيت الأول فقد جاء بدله في الديوان «أتيت».
و الاقتصار على البيتين المثبتين في الأصل موافق لما ذكره المؤلف ...
[٥] كذا في ت و في باقي النسخ ....