الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٦٠ - غنى هشام بن عبد الملك في الحج
١٤- أخبار حنين الحيري و نسبه
نسبه و كان شاعرا و مغنيا
حنين بن بلوع [١] الحيريّ مختلف في نسبه، فقيل: إنه من العباديّين من تميم، و قيل: إنه من بني الحارث بن كعب، و قيل من قوم بقوا من جديس و طسم فنزلوا في بني الحارث بن كعب فعدّوا فيهم، و يكنى أبا كعب، و كان شاعرا مغنّيا فحلا من فحول المغنّين، و له صنعة فاضلة متقدّمة، و كان يسكن الحيرة و يكري الجمال إلى الشأم و غيرها، و كان نصرانيّا. و هو القائل يصف الحيرة و منزله بها:
صوت
أنا حنين و منزلي النّجف [٢]
و ما نديمي إلّا الفتى القصف [٣]
أقرع بالكأس ثغر باطية [٤]
مترعة، تارة و أغترف
من قهوة باكر التّجار بها
بيت يهود قرارها الخزف
و العيش غضّ و منزلي خصب
لم تغذني شقوة و لا عنف
الغناء و الشعر لحنين، و لحنه خفيف رمل بالبنصر. و فيه لابن المكّيّ خفيف ثقيل قديم. و لعريب فيه خفيف ثقيل آخر عن الهشاميّ.
غنى هشام بن عبد الملك في الحج
أخبرنا وكيع قال قال حماد حدّثني أبي عن أبي الخطّاب قال و حدّثني ابن كناسة عن سليمان بن داود: مولى ليحيى، و أخبرني بهذا الخبر الحسن بن عليّ عن [٥] ابن مهرويه عن قعنب بن المحرز الباهليّ عن المدائنيّ قالوا جميعا:
/ حجّ هشام بن عبد الملك و عديله [٦] الأبرش الكلبيّ، فوقف له حنين بظهر الكوفة و معه عوده و زامر له، و عليه قلنسية [٧] طويلة، فلمّا مرّ هشام عرض له، فقال: من هذا؟ فقيل: حنين، فأمر به فحمل في محمل على
[١] هكذا ورد مضبوطا في ط. و لم نجد في مصدر آخر ما يؤيد هذا الضبط أو ينفيه.
[٢] النجف: موضع بظهر الكوفة، و الكوفة قريبة من الحيرة.
[٣] القصف: حليف اللهو و اللعب. و لم ترد هذه الصيغة في «كتب اللغة» التي بأيدينا.
[٤] الباطية: إناء الخمر.
[٥] كذا في أ، م، ء، و هو الصواب، لأن الحسن بن عليّ يروي عن ابن مهرويه و هو محمد بن القاسم كما تقدّم في الجزء الأوّل من «الأغاني» طبع دار الكتب ص ٨، و في باقي النسخ: «الحسن بن عليّ بن مهرويه»، و هو تحريف.
[٦] العديل: الذي يعادلك في المحمل.
[٧] القلنسية: القلنسوة (بفتح القاف) فإن ضمت القاف كسرت السين و قلبت الواو ياء.