الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٩ - ذكر ما غني فيه من القصائد التي مدح بها الحطيئة بغيضا و قومه و هجا الزبرقان و قومه
قالوا: فما توصي لليتامى؟ قال: كلوا أموالهم و نيكوا [١] أمّهاتهم؛ قالوا: فهل شيء تعهد فيه غير هذا؟ قال:
نعم، تحملونني على أتان و تتركونني راكبها حتى أموت فإنّ الكريم لا يموت على فراشه، و الأتان مركب لم يمت عليه كريم قطّ؛ فحملوه على أتان و جعلوا يذهبون به و يجيئون عليها حتى مات و هو يقول:
لا أحد ألأم من حطيّه
هجا بنيه و هجا المريّة
من لؤمه مات على فريّه
و الفريّة: الأتان [٢].
الغناء في شعر الحطيئة
ذكر ما غنّي فيه من القصائد التي مدح بها الحطيئة بغيضا و قومه و هجا الزبرقان و قومه
منها:
صوت
ألا طرقتنا بعد ما هجعوا هند
و قد جزن [٣] غورا و استبان لنا نجد
و إنّ التي نكّبتها [٤] عن معاشر
عليّ غضاب أن صددت كما صدّوا
الغناء لعلّويه ثقيل أوّل بالوسطى عن عمرو، و هذه القصيدة التي يقول فيها:
أتت آل شمّاس بن لأي و إنما
أتاهم بها الأحلام و الحسب العدّ [٥]
فإنّ الشقيّ من تعادي صدورهم
و ذو الجدّ من لانوا إليه و من ودّوا
يسوسون أحلاما بعيدا أناتها
فإن غضبوا جاء الحفيظة و الجدّ
أقلّوا عليهم لا أبا لأبيكم
من اللوم أو سدّوا المكان الذي سدّوا
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى
و إن عاهدوا أوفوا و إن عقدوا شدّوا [٦]
و إن كانت النّعمى عليهم جزوا بها
و إن أنعموا لا كدّروها و لا كدّوا
[١] كذا في أغلب النسخ. و في م: «و انكحوا».
[٢] كذا في الأصول، و لم نجد في «كتب اللغة» التي بين أيدينا ما يدل على أن الفرية من أسماء الأتان. و التي بها من هذه المادة «الفرأ» (و قد يسهل و منه «كل الصيد في جوف الفرا») و هو حمار الوحش و لعله أنث بالتاء و سهل مع تصغيره فصار فرية.
[٣] كذا في جميع الأصول. و في «ديوان الحطيئة و «مختارات ابن الشجري»: «و قد سرن خمسا و اتلأبّ بنا نجد» و معنى اتلأب: انبسط.
[٤] أراد المدحة التي عدل بها عن آل الزبرقان إلى بغيض و قومه، و بين هذا البيت و ما قبله جملة أبيات فراجعها في «ديوانه».
[٥] العدّ: القديم، و منه قولهم: ماء عدّ أي قديم لا ينتزح، و نقل صاحب «اللسان» عن بعض المتحذلقين أنه فسر العدّ في قولهم: حسب عدّ بمعنى كثير: أخذا من قولهم: ماء عدّ أي كثير، ثم قال: و هذا غيري قويّ و أن يكون العدّ القديم أشبه و استشهد على هذا المعنى بالبيت.
[٦] رواية «اللسان» مادة عقد: «و إن عاقدوا شدّوا».