الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٣ - قصة تزوجه بهند
أحب عديّ بن زيد هند بنت النعمان ثم تزوّجها و قال فيها شعرا
أخبرني عمّي قال حدّثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال حدّثنا عليّ بن الصّبّاح و أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال قال عليّ بن الصبّاح حدّثني هشام بن الكلبيّ عن أبيه قال:
كان عديّ بن زيد بن حمّاد بن زيد بن أيوب الشاعر العباديّ يهوى هند بنت النعمان بن المنذر بن المنذر [١] بن امرئ القيس بن النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بن عديّ بن نصر بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن مسعود بن مالك بن غنم بن نمارة بن لخم و هو مالك بن عديّ بن الحارث بن مرّة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، و لها يقول:
علق الأحشاء من هند علق [٢]
مستسرّ فيه نصب [٣] و أرق
و هي قصيدة طويلة. و فيها أيضا يقول:
من لقلب دنف أو معتمد [٤]
قد عصى كلّ نصوح و مفد [٥]
و هي طويلة. و فيها أيضا يقول:
يا خليليّ يسّرا التعسيرا
ثم روحا فهجّرا تهجيرا
/ عرّجا بي على ديار لهند
ليس أن عجتما المطيّ كبيرا
قصة تزوّجه بهند
قال ابن الكلبيّ: و قد تزوّجها عديّ. و قال ابن أبي سعد، و ذكر ذلك خالد ابن كلثوم أيضا قالا: كان سبب عشقه إياها أن هندا كانت من أجمل نساء أهلها و زمانها، و أمّها مارية الكندية؛ فخرجت في خميس الفصح [٦]، و هو بعد السّعانين بثلاثة أيام، تتقرّب في البيعة، و لها حينئذ إحدى عشرة سنة، و ذلك في ملك المنذر؛ و قد قدم عديّ حينئذ بهديّة من كسرى إلى المنذر، و النعمان يومئذ فتى شابّ، فاتفق دخولها البيعة و قد دخلها عديّ ليتقرّب، و كانت مديدة القامة عبلة [٧] الجسم، فرآها عديّ و هي غافلة فلم تنتبه له حتى تأمّلها، و قد كان جواريها رأين عديّا و هو مقبل فلم يقلن لها ذلك، كي يراها عديّ، و إنما فعلن هذا من أجل أمة لهند يقال لها مارية، و قد كانت أحبّت عديا فلم تدر كيف تأتي له. فلما رأت هند عديا ينظر إليها شقّ ذلك عليها، و سبّت جواريها و نالت بعضهنّ بضرب؛
[١] هذه الكلمة ليست موجودة في ب، س، ح.
[٢] العلق: العشق و الهوى.
[٣] النّصب و النّصب و النّصب: الداء و البلاء و الشرّ.
[٤] انظر فيما سيأتي الحاشية رقم ٣ ص ١٥٢ من هذا الجزء.
[٥] هو اسم فاعل من فداه يفدّيه إذا قال له: جعلت فداك.
[٦] كذا في الأصول، و المعروف في أعياد النصارى «خميس العهد» و هو عيد يعمل قبل الفصح بثلاثة أيام، و الفصح: عيدهم إذا أفطروا و أكلوا اللحم، و صومهم ثمانية و أربعون يوما، و يوم الأحد الذي يجيء يعد ذلك هو العيد. و السعانين: عيد لهم يعمل قبل الفصح بسبعة أيام (و المشهور الشعانين بالشين المعجمة عبرانيّة معرّبة)، فيكون عيد السعانين قبل خميس العهد بثلاثة أيام. (انظر «بلوغ الأرب» للآلوسيّ و «العقد الفريد» و «القاموس»).
[٧] عبلة الجسم: ضخمته و تامّة خلقه.