الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٧ - تصدر المؤلف لرواية أن النعمان هو الذي تنصر و تدليله على ذلك
و قال الصّوليّ في خبره: فقال له تقول:
كنّا كما كنتم حينا فغيّرنا
دهر فسوف كما صرنا تصيرونا
قال: فانصرف و قد دخلته رقّة، فمكث بعد ذلك يسيرا؛ ثم خرج خرجة أخرى فمرّ على تلك المقابر و معه عديّ، فقال له: أبيت اللّعن، أ تدري ما تقول هذه المقابر؟ قال: لا؛ قال: فإنها تقول:
من رآنا فليحدّث نفسه
أنه موف على قرن [١] زوال
و صروف الدّهر لا يبقى لها
و لما تأتي به صمّ الجبال
ربّ ركب قد أناخوا عندنا [٢]
يشربون الخمر بالماء الزّلال
/ و الأباريق [٣] عليها فدم [٤]
و جياد الخيل تردي [٥] في الجلال
عمروا دهرا بعيش حسن
آمني [٦] دهرهم غير عجال
ثم أضحوا عصف الدّهر بهم
و كذاك الدهر يودي بالرّجال [٧]
و كذاك الدهر يرمي بالفتى
في طلاب العيش حالا بعد حال
قال الصّوليّ في خبره و هو الصحيح: فرجع النعمان فتنصّر؛ و قال أحمد بن عبيد اللّه في خبره عن الزياديّ الكلبيّ:
فرجع النعمان من وجهه و قال لعديّ: ائتني الليلة إذا هدأت الرّجل لتعلم حالي، فأتاه فوجده قد لبس المسوح و تنصّر و ترهّب و خرج سائحا/ على وجهه فلا يدرى ما كانت حاله، فتنصر ولده بعده، و بنوا البيع و الصوامع، و بنت هند بنت النعمان بن المنذر [بن النعمان بن المنذر] [٨] الدير الذي بظهر الكوفة و يقال له: «دير هند» فلما حبس كسرى النعمان الأصغر أباها و مات في حبسه ترهّبت هند و لبست المسوح و أقامت في ديرها مترهّبة حتى ماتت فدفنت فيه.
تصدر المؤلف لرواية أن النعمان هو الذي تنصر و تدليله على ذلك
قال مؤلف هذا الكتاب: إنما ذكرت الخبر الذي رواه الزياديّ على ما فيه من التخليط لأني إذا أتيت بالقصّة ذكرت [كلّ] [٩] ما يروى في معناها. و هو خبر مختلط،/ لأن عديّ بن زيد إنما كان صاحب النعمان بن المنذر
- و من المحتمل أن يكون معطوفا بالواو على بيت قبله سقط حتى يصح الوزن.
[١] أي على طرف زوال.
[٢] كذا في أغلب الأصول. و في ح، و «الكامل» للمبرد ص ٢٨٣ طبع أوروبا: حولنا».
[٣] كذا في ح و «الكامل» للمبرد ص ٢٨٣ طبع أوروبا و «شعراء النصرانيّة». و في سائر النسخ: «و أباريق» بدون أل.
[٤] فدم: جمع فدام بفتح الفاء و كسرها و هو ما يوضع في فم الإبريق لتصفية ما فيه من شراب، و لم ينص في «كتب اللغة» على جمعه و لكن ما كان على وزن فعال بكسر الفاء يجمع على فعل باطراد نحو كتاب و كتب، و كذلك ما كان على وزن فعال نحو قذال و قذل.
[٥] تردى: تعدو و ترجم الأرض بحوافرها يقال: ردت الخيل رديا و رديانا أي رجمت الأرض بحوافرها في سيرها و عدوها.
[٦] كذا في جميع الأصول، و في «شعراء النصرانيّة» و «الكامل» للمبرد ص ٢٨٣: «قطعوا دهرهم».
[٧] كذا في جميع النسخ و قد تقدّم هذا البيت في ص ٩٥ من هذا الجزء هكذا:
عصف الدهر بهم فانقرضوا
و كذلك الدهر حالا بعد حال
[٨] زيادة في ح، و عليها يرد نقض أبي الفرج الآتي بعد.
[٩] زيدت لفظة كل هكذا في نسختي أ، م. و في ح، وقعت هذه الجملة هكذا: «إذا ذكرت القصة أتيت بكل ما يروى الخ».