الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٤ - رثاؤه لأبيه
و ما ذا لهم- لا أحسن اللّه حالهم [١]- من الحظّ تصريم ليلى حباليا
فأنت التي [٢] إن شئت أشقيت عيشتي
و إن شئت بعد اللّه أنعمت باليا
و أنت التي ما من صديق و لا عدا
يرى نضو [٣] ما أبقيت إلا رثى ليا
/ أ مضروبة ليلى على أن أزورها
و متّخذ ذنبا لها أن ترانيا
إذا سرت في الأرض الفضاء رأيتني
أصانع رحلي [٤] أن يميل حياليا
يمينا إذا كانت يمينا و إن تكن
شمالا ينازعني الهوى عن شماليا
أحبّ من الأسماء ما وافق اسمها
و أشبهه أو كان منه مدانيا
هي السحر إلا أنّ للسحر رقية
و إنّي لا ألفي لها الدهر راقيا
و أنشد أبو نصر للمجنون و فيه غناء:
صوت
تكاد يدي تندى إذا ما لمستها
و ينبت في أطرافها الورق الخضر
أبى القلب إلا حبّها [٥] عامريّة
لها كنية عمرو و ليس لها عمرو
الغناء لعريب ثقيل أوّل، و ذكر الهشاميّ أن فيه لإسحاق خفيف ثقيل.
رثاؤه لأبيه
أخبرني محمد/ بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدّثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن الهيثم بن عديّ قال:
أنشدني جماعة من بني عقيل للمجنون يرثي أباه، و مات قبل اختلاطه و توحّشه، فعقر على قبره و رثاه بهذه الأبيات:
عقرت على قبر الملوّح ناقتي
بذي السّرح لمّا أن جفته [٦] أقاربه
و قلت لها كوني عقيرا فإنّني
غداة غد ماش بالأمس راكبه
/ فلا يبعدنك اللّه يا بن مزاحم
و كلّ امرئ للموت [٧] لا بدّ شاربه
[١] كذا في «الديوان» و «تزيين الأسواق». و في جميع النسخ: «حفظهم».
[٢] كذا في ت و «الديوان» و «تزيين الأسواق»، و في باقي النسخ: «الذي» و هو تحريف.
[٣] أصل النضو: المهزول من الدواب و يطلق على المبلى من الثياب و قد يستعمل في الإنسان. و يريد الشاعر هنا جسمه الذي أضناه الحبّ و أبلاه.
[٤] كذا في «الديوان» و «تزيين الأسواق». و في جميع النسخ «أصانع رجلي أن تميل حياليا». و انظر فيما تقدّم ص ٥٤ حاشية رقم ٣ من هذا الجزء.
[٥] كذا في أغلب النسخ. و في ت: «حبة».
[٦] كذا في أغلب النسخ. و في ت: «جفاه» و كلاهما صحيح.
[٧] كذا في ت. و في سائر النسخ: «فالموت».