الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦١ - كذبه سيدنا عمر في شعر له
جئت سوق الظّهر [١] فإذا بكثيّر، و إذا الناس متقصّفون [٢] عليه، فتخلّصت حتى دنوت منه فقلت: أبا صخر؛ قال: ما تشاء؟ قلت: من أشعر الناس؟ قال: الذي يقول:
و آثرت إدلاجي على ليل حرّة
هضيم الحشا حسّانة المتجرّد [٣]
تفرّق بالمدرى أثيثا [٤] نباته [٥]
على واضح الذّفرى [٦] أسيل المقلّد
قال: قلت: هذا الحطيئة؟ قال: هو ذاك.
كذبه سيدنا عمر في شعر له
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا محمد بن موسى قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخزّاز عن المدائنيّ عن عليّ ابن مجاهد عن هشام بن عروة:
أنّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنشد قول الحطيئة:
متى تأته تعشو [٧] إلى ضوء ناره
تجد نار عندها خير موقد
فقال عمر: كذب، بل تلك نار موسى نبيّ اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
/ أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن الهيثم بن عديّ عن حمّاد الرواية:
أنّ رجلا دخل على الحطيئة، و هو مضطجع على فراشه و إلى جانبه سوداء قد أخرجت رجلها من تحت الكساء، فقال له: ويحك! أ في رجلك خفّ؟ قال: لا و اللّه و لكنها رجل سوداء، أ تدري من هي؟ قال: لا؛ قال:
هي و اللّه التي أقول فيها:
و آثرت إدلاجي على ليل حرّة
- و ذكر البيتين- و اللّه لو رأيتها/ يا ابن أخي لما شربت الماء من يدها؛ قال: فجعلت تسبّه أقبح سبّ و هو يضحك.
و منها:
صوت
ما كان ذنب بغيض لا أبا لكم
في بائس جاء يحدو أينقا شزبا [٨]
[١] لم نضبط هذه الكلمة و يحتمل أن تكون مضمومة الظاء و هو الوقت المعروف و في نسخة أ، ط: ضبطت الظهر بفتح الظاء و الظهر: الإبل.
[٢] أي مزدحمون.
[٣] الحسانة (بضم الحاء و تشديد السين): الشديدة الحسن و المتجرّد بالفتح مصدر بمعنى التجرّد و قد يكسر يراد به الجسم.
[٤] أي شعرا كثيفا كثيرا.
[٥] كذا في أغلب النسخ و «مختارات ابن الشجريّ». و في ب، س، ط: «كأنه» و هو تحريف.
[٦] الذفري: العظم الشاخص خلف الأذن. و الأسيل: الطويل. و المقلد: العنق.
[٧] تعشو: تقصد في الظلام. قال المرزوقي في «شرح الفصيح»: يقال عشا يعشو إذا سار في ظلمة تسمى عشوة. و قال ابن يعيش: عشوته أي قصدته في الظلام، ثم اتسع فقيل لكل قاصد عاش. و تعشو حال من ضمير المخاطب في قوله تأته. انظر «الخزانة» للبغدادي ج ٣ ص ٦٦٠ و ٦٦١.
[٨] شزبا: جمع شازبة و هي الضامرة. قال الأصمعيّ: سمعت أعرابيا يقول: ما قال الحطيئة: أينقا شزبا، إنما قال: «أعنزا شسبا»