الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٠٥ - ابن عبدل و عبد الملك بن بشر بن مروان
محمد بن أنس السّلاميّ الأسديّ عن محمد بن سهل راوية الكميت قال:
ولي الشّرطة بالكوفة رجل أعرج، ثم ولي الإمارة آخر أعرج، و خرج ابن عبدل و كان أعرج، فلقي سائلا أعرج و قد تعرّض للأمير يسأله، فقال ابن عبدل للسائل:
ألق العصا و دع التخامع [١] و التمس
عملا فهذي دولة العرجان
لأميرنا و أمير شرطتنا معا
يا قومنا لكليهما رجلان
فإذا يكون أميرنا و وزيرنا
و أنا فإنّ الرابع الشيطان [٢]
/ فبلغت أبياته ذلك الأمير فبعث إليه بمائتي درهم و سأله أن يكفّ عنه. و حدّثنيه الأخفش عن عبيد اللّه اليزيديّ عن سليمان بن أبي شيخ عن محمد بن الحكم عن عوانة عن عمر بن عبد العزيز قال:
ولي عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب الكوفة و ضمّ إليه رجل من الأشعريّين يقال له سهل، و كانا جميعا أعرجين. ثم ذكر باقي الحديث مثل حديث يعقوب بن نعيم.
ابن عبدل و عبد الملك بن بشر بن مروان
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال حدّثني يعقوب بن إسرائيل عن قعنب بن المحرز الباهليّ عن الهيثم الأحمريّ قال:
كانت لابن عبدل الأسديّ حاجة إلى عبد الملك بن بشر بن مروان، فجعل يدخل عليه و لا يتهيأ له الكلام، حتى جاءه رجل فقال: إني رأيت لك رؤيا، فقال: هاتها، فقصّها عليه؛ فقال ابن عبدل: و أنا قد رأيت أيضا؛ قال:
هات ما رأيت؛ فقال:
أغفيت قبل الصبح نوم مسهّد
في ساعة ما كنت قبل أنامها
فحبوتني فيما أرى بوليدة
مغنوجة [٣] حسن عليّ قيامها
و ببدرة حملت إليّ و بغلة
شهباء ناجية [٤] يصلّ [٥] لجامها
ليت المنابر يا بن بشر أصبحت
ترقى و أنت خطيبها و إمامها
فقال له ابن بشر: إذا رأيت هذا في اليقظة أتعرفه؟ قال: نعم و إنما رأيته قبيل الصبح؛ قال: يا غلام، ادع فلانا، فجاء بوكيله، فقال: هات فلانة فجاءت،/ فقال: أين هذه مما رأيت؟ قال: هي هي؛ و إلّا فعليه و عليه؛ ثم دعا له ببدرة، فقال: مثل ذلك، و ببغلة فركبها و خرج؛ فلقيه قهرمان [٦] عبد الملك، قال: أ تبيعها؟ قال: نعم، قال: بكم؟
[١] كذا في ط. و التخامع: التظاهر بالخمع و هو العرج، يقال: خمعت الضبع خمعا و خموعا و خمعانا إذا ظلعت في مشيتها كأنّ بها عرجا. و في سائر الأصول: «التحامق».
[٢] في هذا البيت إقواء و هو اختلاف حركة الرويّ بالرفع و الكسر.
[٣] لم نعثر على هذه الصيغة في معاجم اللغة و الذي بها: «امرأة مغناج و غنجة»: حسنة الدل.
[٤] ناجية: سريعة.
[٥] يصل لجامها: يصوّت.
[٦] القهرمان: الوكيل أو أمين الدخل و الخرج.