الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٩٧ - وصف نصيب لنفسه و للشعراء الثلاثة جميل و كثير و ابن أبي ربيعة
قيل انزلوا فعرّسوا
من ليلكم و انشمروا
و قولها لأختها
أ مطمئنّ عمر
قدم الوليد بن عبد الملك مكة فصحبه ابن أبي ربيعة و حدّثه و غناه الغريض
أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه قال و ذكر السّعديّ [١]:
أنّ الوليد بن عبد الملك قدم مكّة، فأراد أن يأتي الطائف، فقال: هل من رجل عالم يخبرني عنها؟
فقالوا: عمر بن أبي ربيعة؛ قال: لا حاجة لي به، ثم عاد فسأل، فذكروه فأباه، ثم عاد فذكروه فقال: هاتوه، و ركب معه فجعل يحدّثه، ثم حوّل عمر رداءه ليصلحه على نفسه، فرأى الوليد على ظهره أثرا، فقال: ما هذا الأثر؟
/ قال: كنت عند جارية لي إذ جاءتني جارية برسالة من عند جارية أخرى و جعلت تسارّني بها، فغارت التي كنت عندها فعضّت منكبي، فما وجدت ألم عضّتها من لذّة ما كانت تلك تنفث في أذني حتى بلغت ما ترى، و الوليد يضحك. فلما رجع عمر قيل له: ما الذي كنت تضحك به أمير المؤمنين؟ قال: ما زلنا في حديث الزّنا حتى رجع.
و كان قد حمل الغريض معه، فقال له: يا أمير المؤمنين، إنّ عندي أجمل الناس وجها و أحسنهم حديثا، فهل لك أن تسمعه؟ قال: هاته، فدعا به فقال: أسمع أمير المؤمنين أحسن شيء قلته، فاندفع يغنّي بشعر عمر- و من الناس من يرويه لجميل-:
صوت
إني لأحفظ سرّكم و يسرّني
لو تعلمين بصالح أن تذكري
/ و يكون يوم لا أرى لك مرسلا
أو نلتقي [٢] فيه عليّ كأشهر
يا ليتني ألقى المنيّة بغتة
إن كان يوم لقائكم لم يقدر
ما كنت و الوعد الذي تعدينني
إلّا كبرق سحابة لم تمطر
تقضى الدّيون و ليس ينجز عاجلا
هذا الغريم لنا و ليس بمعسر
- عروضه من الكامل. و ذكر حبش أنّ الغناء للغريض، و لحنه ثقيل أوّل بالبنصر- قال: فاشتدّ سرور الوليد بذلك و قال له: يا عمر، هذه رقيتك، و وصله و كساه و قضى حوائجه.
وصف نصيب لنفسه و للشعراء الثلاثة جميل و كثير و ابن أبي ربيعة
أخبرني الحسن بن عليّ الخفّاف قال حدّثنا الحارث بن محمد عن المدائنيّ عن عوانة قال حدّثني رجل من أهل الكوفة قال:
-
حتى إذا ما وازنوا
بالمرختين ائتمروا
(و يلاحظ في هذه الرواية تعدي وازن بالباء و هو لا يتعدي بها). و المرختان: مثنى المرخة و هما المرخة القصوى اليمانية و المرخة الشامية (انظر «معجم ياقوت» في الكلام على المرختين).
[١] كذا في أغلب الأصول. و في ط: «السعيدي» و قد تقدّم هذا الاسم و هذه القصة في الجزء الأوّل ص ١١٢ من هذه الطبعة و نبهنا على اختلاف النسخ فيه هناك.
[٢] في ط: «أن نلتقي».