الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٧٧ - تحاكم هو و ابن سريج إلى سكينة بنت الحسين فساوت بينهما
لما ماتت الثريا ناح عليها الغريض أخبرني أحمد بن عبد العزيز و إسماعيل بن يونس قالا حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا محمد بن يحيى قال زعم عبيد بن يعلى قال:
قال لي كثير بن كثير السّهميّ: لمّا ماتت الثّريّا أتاني الغريض فقال لي: قل لي شعرا أبك به عليها؛ فقلت:
صوت
ألا يا عين مالك تدمعينا
أ من رمد بكيت فتكحلينا
أم انت مريضة [١] تبكين شجوا
فشجوك مثله أبكى العيونا
فناح به عليها. قال: و أخبرني من رآه بين عمودي سريرها ينوح به. الغناء للغريض في هذين البيتين خفيف ثقيل بالوسطى عن ابن المكّيّ. و فيه ثقيل أوّل مجهول.
تحاكم هو و ابن سريج إلى سكينة بنت الحسين فساوت بينهما
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني محمد بن سلّام و أخبرنا وكيع قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل عن محمد بن سلّام عن جرير، و رواه حمّاد عن أبيه عن ابن سلام عن جرير أيضا:
أنّ سكينة بنت الحسين عليه السلام حجّت فدخل إليها ابن سريج و الغريض و قد استعار ابن سريج حلّة لامرأة من قريش فلبسها؛ فقال لها ابن سريج: يا سيّدتي، إني كنت صنعت صوتا و حسّنته و تنوّقت [٢] فيه، و خبأته لك في حريرة في درج مملوء مسكا فنازعنيه هذا الفاسق- يعني الغريض- فأردنا أن نتحاكم إليك فيه. فأيّنا قدّمته فيه تقدّم؛ قالت: هاته، فغنّاها:
عوجي علينا ربّة الهودج
إنّك إلّا تفعلي تحرجي [٣]
/ فقالت: هاته أنت يا غريض؛ فغنّاها إياه؛ فقالت لابن سريج: أعده، فأعاده، و قالت: يا غريض، أعده، فأعاده؛ فقالت: ما أشبّهكما إلا بالجديين [٤]:/ الحارّ و البارد لا يدرى أيّهما أطيب. و قال إسحاق في خبره:
ما أشبّهكما إلا باللؤلؤ و الياقوت في أعناق الجواري الحسان لا يدرى أيّهما أحسن.
[١] في الجزء الأول من هذه الطبعة ص ٢٤٦: «حزينة».
[٢] تنوّق: تجوّد في الشيء و بالغ فيه.
[٣] تحرجي: تأثمي.
[٤] كذا فيء. و ورد في «المسعودي» ج ٢ ص ٥٦ في وصف معاوية: «ثم يؤتى بالغداء الأصغر و هو فضلة عشائه من جدي بارد».
و في أ، م: «إلا بالحدّ بين الحارّ و البارد». و في ح: «إلا بالجدّ بين الحارّ و البارد» و هما محرّفان عن الأوّل. و في ب، س:
«بالجوزابين» و لعله محرّف عن الجوذابين: و هو مثنى جوذاب (بالضم) و يقال فيه ذوباج أيضا، و هو كما قال صاحب «اللسان»:
طعام يصنع بسكر و أرز و لحم. و في كتاب «الأطعمة» (الموجود بدار الكتب المصرية تحت رقم ٥١ علوم معاشية): بيان لأنواع الجواذيب و كيفية صنع كل منها.