الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٦٥ - غنى بشر بن مروان بحضور الشعبي
لست أبغي زادا سواها من الشا
م و حسبي علالة [١] تكفيني
فإذا أبت سالما قلت سحقا
و بعادا لمعشر فارقوني
غنّى خالد القسريّ بعد ما حرم الغناء
أخبرني محمد بن مزيد و الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه، و أخبرنا به وكيع في عقب أخبار رواها عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه فقال: و قال لي إسحاق، فلا أدري [٢] أ أدرج الإسناد و هو سماعه أم ذكره مرسلا، قال إسحاق و ذكر ابن كناسة:
أن خالد بن عبد اللّه القسريّ حرّم الغناء بالعراق في أيامه، ثم أذن للناس يوما في الدخول عليه [عامّة] [٣]، فدخل إليه حنين و معه عود تحت ثيابه، فقال: أصلح اللّه الأمير، كانت لي صناعة أعود بها على عيالي فحرّمها الأمير فأضرّ ذلك بي و بهم، فقال: و ما صناعتك؟ فكشف عن عوده و قال: هذا؛/ فقال له خالد: غنّ، فحرّك أوتاره و غنّى:
صوت
أيها الشامت المعيّر بالده
ر أ أنت المبرّأ الموفور
أم لديك العهد الوثيق من الأيّ
ام بل أنت جاهل مغرور
من رأيت المنون خلّدن أم من
ذا عليه من أن يضام خفير
/ قال: فبكى خالد و قال: قد أذنت لك و حدك خاصّة فلا تجالسنّ سفيها و لا معربدا. فكان إذا دعي قال: أ فيكم سفيه أو معربد؟ فإذا قيل له: لا، دخل.
شعر هذا الصوت المذكور لعديّ بن زيد، و الغناء لحنين رمل بالوسطى عن عمرو. و قوله: المبرأ، يعني المبرأ من المصائب. و الموفور: الذي لم يذهب من ماله و لا من حاله شيء، يقال: وفر الرجل يوفر. و لديك بمعنى عندك هاهنا.
غنّى بشر بن مروان بحضور الشعبيّ
أخبرني أبو صالح محمد بن عبد الواحد الصّحّاف الكوفيّ قال حدّثنا قعنب بن المحرز الباهليّ قال أخبرنا الهيثم بن عديّ عن عبد اللّه بن عيّاش و عن مجالد عن الشّعبيّ جميعا، و أخبرني محمد بن مزيد و حسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن الهيثم بن عديّ عن عبد اللّه بن عيّاش عن الشّعبيّ قال:
لما ولي بشر بن مروان الكوفة كنت على مظالمه، فأتيته عشيّة و حاجبه أعين (صاحب حمّام أعين) جالس، فقلت له: استأذن لي على الأمير! فقال لي: يا أبا عمرو، هو على حال ما أظنّك تصل إليه معها؛ فقلت: أعلمه- و خلاك ذمّ- فقد حدث أمر لا بدّ لي من إنهائه إليه- و كان لا يجلس بالعشيّ- فقال: لا، و لكن اكتب حاجتك في
[١] العلالة بالضم: ما يتعلل به.
[٢] يريد أنه لا يدري هل يجعل وكيع هذا الخبر من جملة ما رواه بسند حمّاد عن أبيه أم ذكره عن إسحاق مرسلا أي منقطعا.
[٣] الزيادة عن ح.