الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٦٢ - خاف أن يفوقه ابن محرز بالعراق فرده عنه
بياضا أم بغلته أم ثيابه؛ فقال: أين بيت أبي موسى؟ فأشرنا له إلى الحائط؛ فمضى حتى انتهى إلى الظلّ من بيت أبي موسى، ثم استقبلنا ببغلته و وجهه ثم اندفع يغنّي:
صوت
أسعديني بدمعة أسراب [١]
من دموع كثيرة التّسكاب
إنّ أهل الحصاب [٢] قد تركوني
مغرما مولعا بأهل الحصاب
فارقوني و قد علمت يقينا
ما لمن ذاق ميتة من إياب
سكنوا الجزع جزع بيت أبي مو
سى إلى النخل من صفيّ السّباب [٣]
كم بذاك الحجون من حيّ صدق
و كهول أعفّة و شباب
أهل بيت تتايعوا [٤] للمنايا
ما على الموت بعد هم من عتاب
فلي الويل بعدهم و عليهم
صرت فردا و ملّني أصحابي
- الشعر لكثير بن كثير [٥] بن المطّلب بن أبي وداعة السّهميّ. و الغناء لمعبد ثقيل أوّل بالسّبابة في مجرى الوسطى. و فيه لابن أبي دباكل [٦] الخزاعيّ ثاني ثقيل بالوسطى عن ابن خرداذبه [٧]- قال: ثم صرف الرجل بغلته و ذهب، فتبعناه حتى أدركناه، فسألناه من هو، فقال: أنا حنين بن بلوع و أنا رجل جمّال أكري الإبل ثم مضى.
/ خاف أن يفوقه ابن محرز بالعراق فردّه عنه
أخبرني الحسين بن يحيى قال قال حمّاد على أبي عن المدائنيّ، قال:
كان حنين غلاما يحمل الفاكهة بالحيرة، و كان لطيفا في عمل التحيّات [٨]، فكان إذا حمل الرياحين إلى بيوت
[١] أسراب: جمع سرب، و السرب: الماء السائل.
[٢] الحصاب (بكسر الحاء): موضع رمي الجمار بمنى.
[٣] صفي السباب: موضع بمكة، و قال الزبير: إنه ماء بين دار سعيد الجرشيّ التي تناوح بيوت أبي القاسم بن عبد الواحد التي في أصلها المسجد الذي صلى عنده أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور. و المراد بأبي موسى أبو موسى الأشعريّ (انظر «معجم البلدان» لياقوت).
[٤] كذا في س. و في سائر النسخ: «تتابعوا» بالباء، قال في «لسان العرب»: التتايع: الوقوع في الشرّ من غير فكرة و لا روية و المتابعة عليه و لا يكون في الخير، و قيل: التتايع في الشر كالتتايع في الخير.
[٥] في ب، ح: «كثير بن أبي كثير» و هو تحريف و الصواب ما أثبتناه تبعا لأغلب النسخ، و قد ورد ذكره في الجزء الأوّل من «لأغاني» طبع دار الكتب ص ٢٤٦ (انظر الحاشية رقم ٧ في هذه الصفحة من هذا الجزء).
[٦] انظر الحاشية رقم ١ ص ٣٢١ من الجزء الأوّل طبع دار الكتب.
[٧] ورد هذا الاسم بالباء الموحدة في «قاموس الأعلام التركي» لشمس الدين سامي بك ج ١ ص ٢٦٠ و في خطبة كتابه «المسالك و الممالك»، و الصفحة الأولى من كتاب «تقويم البلدان» لأبي الفدا إسماعيل و «معجم البلدان» لياقوت ج ١ ص ٧ ج ٤ ص ٩٥ و ٦٠٢. و كتب الشيخ نصر الهوريني على هامش صفحة ١٦٢ ج ١ من كتاب «الخطط» للمقريزيّ طبع بولاق ما يأتي: خرداذبه» بالخاء المعجمة و الذال الثانية معجمة و الهاء، و آخره باء موحدة، هكذا في «تقويم البلدان» للمؤيد أبي الفدا إسماعيل في كتابه، كذا في النسخة المطبوعة بفرنسا. ثم قال: و ضبطه بضم الخاء المعجمة و كسر الذال المعجمة بعدها تحتيّة ساكنة، و ضبطه بالياء الموحدة فانظره» و نحن أثبتناه فيما سبق بالياء المثنّاة اعتمادا على وروده في «القاموس» كذلك في مادة «روم» و على ضبط شارحه السيد مرتضى حيث قال: «بضم الخاء و سكون الراء و فتح الدال بعدها ألف و كسر الذال المعجمة و سكون الياء التحتية و آخره هاء».
[٨] التحيات: جمع تحية و هي ما يحيا به من نحو السلام، و من المحتمل أن يراد منه ما يقدّم عند التحية من باقات الرياحين، و قد كان