الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٥٧ - تشبيه بالنساء
ضاف ابن ميّادة أيّوب بن سلمة فلم يقره، و ابن ميّادة من أخوال أيوب بن سلمة، فقال فيه:
ظللنا وقوفا عند باب ابن أختنا
و ظلّ عن المعروف و المجد في شغل
صفا صلد [١] عند الندى و نعامة
إذا الحرب أبدت عن نواجذها العصل [٢]
ابن ميادة و رياح ابن عثمان
قال أبو أيوب و أخبرني مصعب قال:
قدم ابن ميّادة على رياح [٣] بن عثمان، و قد ولي المدينة و هو جادّ في طلب محمد بن عبد اللّه بن حسن و إبراهيم أخيه، فقال له: اتخذ حرسا و جندا من غطفان و اترك هؤلاء العبيد الذين تعطيهم دراهمك، و حذار من قريش؛ فاستخفّ بقوله و لم يقبل رأيه؛ فلمّا قتل رياح قال ابن ميّادة:
/ أمرتك يا رياح بأمر حزم
فقلت هشيمة [٤] من أهل نجد
و قلت له تحفّظ من قريش
و رقّع كلّ حاشية و برد [٥]
فوجدا ما وجدت على رياح
و ما أغنيت شيئا غير وجدي
تشبيه بالنساء
أخبرني عمّي قال حدّثني أحمد بن أبي طاهر قال حدّثني أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل قال حدّثني أكثم بن صيفيّ [٦] المرّيّ ثم الصارديّ عن أبيه قال:
كان ابن ميّادة رأى امرأة من بني جشم بن معاوية ثم من بني حرام يقال لها: أمّ الوليد، و كانوا ساروا عليه [٧]، فأعجب بها و قال فيها:
ألا حبّذا أمّ الوليد و مربع [٨]
لنا و لها نشتو به [٩] و نصيف
و يروي:
[١] الصلد: الصلب الأملس و الأصل فيه سكون اللام و حرّك هنا للضرورة.
[٢] جمع أعصل أي بين العصل، و العصل في الناب اعوجاجه. قال أوس:
رأيت لها نابا من الشرّ أعصلا
[٣] كذا في ح، أ، م. و هو الموافق لما في «اللسان» في مادة «هشم» و لما في «الكامل» للمبرد طبع أوروبا ج ١ ص ٢٨، و في باقي النسخ: «رباح» بالباء الموحدة و هو تحريف.
[٤] هشيمة: ضعفة، و أصل الهشيم النبت إذا ولى و جف و تكسر فذرته الرياح يمينا و شمالا. و النجد: أعالي الأرض، عن «الكامل» للمبرد.
[٥] روي في «الكامل» للمبرد:
نهيتك عن رجال من قريش
على محبوكة الأصلاب جرد
و قال في «شرحه»: فالمحبوك الذي فيه طرائق، واحدها حباك، و الجماعة حبك.
[٦] في ط: «أكثم بن الغيض المرّيّ».
[٧] في ط: «عليهم»، و المراد: الحيّ.
[٨] المربع هنا: المنزل.
[٩] في ط: «نثوي به».