الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٥٣ - هجا بني أسد و بني تميم
قال جعفر بن سليمان لابن ميّادة: أ تحبّ أن أعطيك مثل ما أعطاك ابن عمّك رياح [١] بن عثمان؟ فقال: لا، أيّها الأمير، و لكن أعطني كما أعطاني ابن عمّك الوليد بن يزيد.
قال يحيى و أخبرنا حماد عن أبيه عن أبي الحارث قال قال جعفر بن سليمان لابن ميّادة: أ أنت الذي تقول:
بني أسد أن تغضوا ثمّ تغضبوا
و تغضب قريش تحم قيسا غضابها
قال: لا و اللّه! ما هكذا قلت؛ قال: فكيف قلت؟ قال: قلت:
بني أسد إن تغضبوا ثمّ تغضبوا
و تعدل قريش تحم قيسا غضابها
هجا بني أسد و بني تميم
قال: صدقت هكذا قلت. و هذه القصيدة يهجو بها ابن ميّادة بني أسد و بني تميم، و فيها يقول بعد هذا البيت الذي ذكره له جعفر بن سليمان:
و أحقر محقور تميم أخوكم
و إن غضبت يربوعها [٢] و ربابها [٣]
/ ألا ما أبالي أن تخندف [٤] خندف
و لست أبالي أن يطنّ [٥] ذبابها
و لو أنّ قيسا قيس عيلان أقسمت
على الشمس لم يطلع عليكم حجابها
و لو حاربتنا الجنّ لم نرفع القنا
عن الجنّ حتى لا تهرّ كلابها
لنا الملك إلّا أنّ شيئا تعدّه
قريش و لو شئنا لذلّت رقابها
و إن غضبت من ذا قريش فقل لها
معاذ الإله أن أكون أهابها
و إن لقوّال الجواب و إنني
لمفتجر [٦] أشياء يعيي [٧] جوابها
إذا غضبت قيس عليك تقاصرت
يداك و فات الرّجل منك ركابها
[١] كذا في أ: «رياح» بالياء المثناة و هو الموافق لما كتبه الأستاذ الشنقيطي بهامش نسخته طبع بولاق تصحيحا لها. و في أغلب النسخ: «رماح» بالميم.
[٢] يربوع بن حنظلة بن مالك بن عمرو بن تميم أبو حيّ من تميم منهم متمم بن نويرة اليربوعيّ الصحابيّ. و يربوع بن غيظ بن مرّة أبو بطن من مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان، منهم الحارث بن ظالم المرّيّ اليربوعيّ، نقله الجوهريّ.
[٣] الرباب: قبائل، قال أبو عبيد: سموا بذلك لأنهم جاءوا برب فأكلوا منه و غمسوا فيه أيديهم و تحالفوا عليه و هم تيم و عديّ و عكل، و قريب منه قول الأصمعيّ و قال ثعلب: سموا ربابا لأنهم تربّبوا أي تجمعوا ربة ربة و هم خمس قبائل تجمعوا فصاروا يدا واحدة و هم: ضبة و ثور و عكل و تيم و عديّ. و قد قيل أيضا عكس ذلك و هو أنهم سموا بذلك لتفرقهم لأن الربة الفرقة و لذلك إذا نسبت الرباب قلت ربي بالضم ترده إلى واحدة. (انظر «لسان العرب» مادة ربب).
[٤] تخندف: تهرول، يقال: خندف الرجل إذا هرول و مشى بسرعة.
[٥] يطنّ: يصوّت.
[٦] كذا في نسخة م، يقال: افتجر الكلام إذا اخترقه من غير أن يسمعه فيتعلمه. و في باقي النسخ: «لمفتخر» و هي تتعدّى بالباء، و لذلك رجحنا ما جاء بنسخة م.
[٧] كذا في ب، ح. و في ط، ء: «يعيا». و في أ: «يعمى». و في م: «يعصى».