الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٥٢ - مدحه لجعفر بن سليمان و هو أمير على المدينة
سبّ رجل من قريش في أيام بني أميّة بعض ولد الحسن [١] بن عليّ عليهما السلام، فأغلظ له و هو ساكت، و الناس يعجبون من صبره عليه، فلما أطال أقبل الحسنيّ [٢] عليه متمثّلا بقول ابن ميّادة:
أ ظنّت سفاها من سفاهة رأيها
أنّ اهجوها لمّا هجتني محارب
فلا و أبيها إنّني بعشيرتي
و نفسي عن ذاك المقام لراغب
فقام القرشيّ خجلا و ما ردّ عليه جوابا.
/ مدحه لجعفر بن سليمان و هو أمير على المدينة
أخبرني أبو خليفة إجازة عن محمد بن سلّام قال:
مدح ابن ميّادة جعفر بن سليمان و هو على المدينة، فأخبرني مسمع بن عبد الملك أنه قام له بحاجته عند جعفر و أوصلها إليه. قال فقال [له] [٣]: جزاك اللّه خيرا! ممّن أنت رحمك اللّه؟ قلت: أحد بني مسمع؛ قال: ممّن؟ قلت: من قيس بن ثعلبة؛ قال: ممّن؟ عافاك اللّه! قلت: من بكر بن وائل؛ قال: و اللّه لو كنت سمعت ببكر بن وائل قط [٤] أو عرفتهم [٥] لمدحتك، و لكني ما سمعت ببكر قطّ و لا عرفتهم، ثم مدح جعفرا فقال:
لعمرك ما سيوف بني عليّ
بنابية الظّباة [٦] و لا كلال [٧]
هم القوم الألى ورثوا أباهم
تراث محمّد غير انتحال
و هم تركوا المقال لهم رفيعا
و ما تركوا عليهم من مقال
حذوتم قومكم ما قد حذوتم [٨]
كما يحذى المثال على المثال
فردّوا في جراحكم أساكم [٩]
فقد أبلغتم مرّ النّكال
يشير عليه بالعفو عن بني أميّة و يذكّره بأرحامهم.
/ أخبرنا بهذا الخبر يحيى بن عليّ عن سليمان المديني عن محمد بن سلّام، قال يحيى قال أبو الحارث المرّيّ فيما ذكره إسحاق من/ أخباره:
[١] في ح: «الحسين».
[٢] في ح: «الحسيني».
[٣] الزيادة عن أ، م.
[٤] كذا في جميع الأصول، و المعروف أن قط تختصّ بالنفي، و قد جاءت بعد المثبت في مواضع من «الجامع الصحيح» للإمام البخاريّ، منها: «الكسوف أطول صلاة صليتها قط» و في «سنن أبي داود»: «توضأ ثلاثا قط» و أثبته ابن مالك في «الشواهد» لغة و حقق بحثه في التوضيح على مشكلات «الجامع الصحيح»، قال: و هي مما خفي على كثير من النحاة (انظر «القاموس» و شرحه» «تاج العروس» في مادة «قطط».
[٥] كذا في ح، أ. و باقي النسخ: «و عرفتهم».
[٦] الظبات: جمع ظبة و هي حدّ السيف و السنان و النصل.
[٧] قال ابن سيده: يجوز أن يكون جمع كال كجائع و جياع و نائم و نيام أو جمع كليل كشديد و شداد و حديد و حداد.
[٨] في ح. أ. م، ط: «ما قد حذوكم».
[٩] الأسى: المداواة و العلاج.