الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٥٠ - طلب عبد الصمد له و دخوله عليه مع واحد ممن كانوا معه و محاورة عبد الصمد لهما
طلب عبد الصمد له و دخوله عليه مع واحد ممن كانوا معه و محاورة عبد الصمد لهما
حتى قال له الرّجل: يا ابن أخي، أ تدري، من قال هذا الشعر؟ قال: نعم، ابن ميادة قال: فأنا [هو] [١] ابن ميّادة الرّمّاح بن أبرد، و بات يعلّلنا من شعره، و يقطع عنّا الليل بنشيده، و سرينا راحلين فصبّحنا مكة فقضينا نسكنا، و لقيه رجلان من قومه من بني مرّة فعرفهما و عرفاه، و أفطرنا بمكة، فلما انصرفنا من المسجد يوم الفطر إذا نحن بفارسين مسودين و راجلين مع المرّيّين يقولون: أين ابن ميّادة؟ فقلنا: ها هو و قد برزنا من خيمة كنّا فيها، فقلنا لابن ميّادة: ابرز؛ فلما نظر إلى المرّيّين قال:
إحدى عشيّاتك يا شميرج
/- قال: و هذا رجز لبعض بني سليم يقوله لفرسه:
أقول و الرّكبة فوق المنسج [٢]
إحدى عشيّاتك يا شميرج
و يروى: مشمرج- فقالوا لابن ميّادة: أجب الأمير عبد الصمد بن عليّ، و خذ معك من أصحابك من أحببت؛ فخرج و خرج معه منّا أربعة نفر أنا أحدهم حتى وقفنا على باب دار النّدوة [٣]، فدخل أحد المسوّدين، ثم خرج فقال: ادخل يا أبا شجرة، فدخلت على عبد الصمد بن عليّ فوجدته جالسا متوشّحا بملحفة مورّدة [٤]؛ فقال لي:
من أنت؟ قلت: رجل من بني سليم؛ فقال: مالك تصاحب المرّيّ و قد قتلوا معاوية بن عمرو! و قالت الخنساء:
ألا ما لعيني ألا ما لها
لقد أخضل الدمع سربالها
فآليت آسى [٥] على هالك
و أسأل نائحة ما لها
أبعد ابن عمرو من آل الشّري
د حلّت [٦] به الأرض أثقالها
فإن تك مرّة أودت به
فقد كان يكثر تقتالها
/ أ ترويها؟ قلت: نعم أصلح اللّه الأمير، و ما زال من المعركة حتى قتل به خفاف بن عمرو [٧] المعروف
[١] زيادة في ح، أ.
[٢] منسج الدابة: ما بين العرف و موضع اللبد، و قيل: المنسج للفرس بمنزلة الكاهل من الإنسان و الحارك من البعير.
[٣] دار الندوة: دار أحدثها قصيّ بن كلاب بن مرة لما تملك مكة، و جعلها بعد وفاته لابنه عبد الدار بن قصيّ، ثم صارت إلى حكيم بن حزام، فاشتراها منه معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم، و قيل لم تزل في أيدي بني عبد الدار حتى اشتراها معاوية بن عكرمة بن عامر من بني عبد الدار و جعلها دار الإمارة، و سميت دار الندوة لأنهم كانوا يندون فيها أي يجتمعون للمشاورة (انظر «معجم ياقوت» في اسم دار الندوة و «شرح القاموس» في مادة ندى).
[٤] موردة: لونها ورد، يقال: ورّدت الثوب أي جعلته وردا. و الورد في الألوان: حمرة تضرب إلى صفرة حسنة.
[٥] يريد لا آسي و لا أسأل و قد أورد صاحب «اللسان» هذا البيت شاهدا على حذف لا في جواب القسم (انظر مادة «لا»).
[٦] حلت به الأرض أثقالها: زينت موتاها، و هو من التحلية. و الأثقال: الموتى، و قد فسر بذلك قوله تعالى: (وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها). أو حلت من حللت الشيء فانحل، و معناه أن أخاها معاوية بن عمرو كان ثقيلا على الأرض لأنه كان هو و أصحابه و من معه يركضون على الأرض و يقاتلون عليها فلما مات انحل ذلك الثقل الذي كان عليها (انظر «أنيس الجلساء شرح ديوان الخنساء» طبع بيروت ص ٢٠١، و «لسان العرب» مادة ثقل).
[٧] كذا في جميع الأصول، و عمرو من جدود خفاف، و أما أبوه فاسمه عمير إذ هو خفاف بن عمير بن الحارث بن عمرو بن الشريد السلميّ و هو صحابيّ. و ندبة أم خفاف كانت سوداء حبشية، فقولهم: خفاف بن ندبة نسبة إلى أمه، و كتب على هامش نسخة الأستاذ الشنقيطي عمير تصحيحا لقوله عمرو، و هو الموافق لما ذكر في ج ١٣ ص ١٣٩ و ١٤٠ «أغاني» طبع بولاق. (انظر «تاج العروس» مادتي خفف و ندب).