الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٤٨ - ابن ميادة و عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك و مدائحه فيه
تميل إذا مال الضجيع بعطفها
كما مال [١] دعص من ذرا عقد [٢] الرمل
فقال له عيسى بن عميلة: فأين قولك يا أبا الشّرحبيل:
لقد حرّمت أمّي عليّ عدمتها
كرائم قومي ثمّ قلّة ماليا
/ فقلت له: فاعطف إذا إلى أمة بني سهيل فهي أعند و أنكد، و قد كنت أظنّ أن ميّادة قد ضربت جأشك [٣] على اليأس من الحرائر، و أنا أداعبه و أضاحكه؛ فضحك و قال:
أ لم تر قوما ينكحون بمالهم
و لو خطبت أنسابهم [٤] لم تزوّج
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني عمّي مصعب و غيره:
أنّ حسينة اليساريّة كانت جميلة- و آل يسار من موالي عثمان رضوان اللّه عليه يسكنون تيماء، و لهم هناك عدد و جلد، و قد انتسبوا في كلب إلى يسار بن أبي هند فقبلهم [٥] بنو كلب- قال: و كانت عند رجل من قومها يقال له: عيسى بن إبراهيم بن يسار، و كان ابن ميّادة يزورها؛ و فيها يقول:
ستأتينا حسينة حيث شئنا
و إن رغمت أنوف بني يسار
قال: فدخل عليها زوجها يوما فوجد ابن ميّادة عندها، فهمّ به هو و أهلها؛ فقاتلهم و عاونته عليهم حسينة حتى أفلت ابن ميّادة؛ فقال في ذلك:
لقد ظلّت تعاونني عليهم
صموت الحجل كاظمة السّوار [٦]
و قد غادرت عيسى و هو كلب
يقطّع سلحه خلف الجدار
أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى قال حدّثني إبراهيم بن سعد [٧] بن شاهين قال حدّثني عبد اللّه بن خالد بن دفيف التّغلبيّ عن عثمان بن عبد الرحمن بن نميرة العدويّ عن أبي العلاء بن وثّاب قال:
/ ابن ميادة و عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك و مدائحه فيه
قدم ابن ميّادة المدينة زائرا لعبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك و هو أميرها و كان يسمر عنده في الليل، فقال عبد الواحد لأصحابه: إنّي أهمّ أن أتزوّج، فابغوني [٨] أيّما؛ فقال له ابن ميّادة: أنا أدلّك، أصلحك اللّه أيها
[١] الدعص (بالكسر): قطعة من الرمل مستديرة، أو الكثيب منه المجتمع، جمعه دعص (كعنب) و أدعاص و دعصة (كعنبة).
[٢] العقد: المتراكم من الرمل.
[٣] قال في «اللسان» (مادة جأش): «و قال مجاهد في قوله تعالى: (يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ): هي التي أيقنت أن اللّه ربها و ضربت بذلك جأشا. قال الأزهري: معناه: قرت يقينا و اطمأنت كما يضرب البعير بصدره الأرض». و المعنى هنا: أنها جعلت قلبه على يأس من الأقران الحرائر لانحطاط نسبها.
[٤] كذا في م، أ. و في ب، ح، س، ط: «أمّاتهم». و في ء: «أمهاتهم» و هو تحريف.
[٥] كذا في أ، م، ء، ط.: و في باقي النسخ: «قبيلتهم» و هو تحريف.
[٦] كاظمة: من كظم أي صمت، و السوار من حليّ اليدين معروف. و المعنى أن خلخالها و سوارها لا يسمع لهما صوت لامتلائهما بمعصمها و ساقها.
[٧] في أ، م، ء، ط: «سعيد».
[٨] بغي كما يتعدّى لمفعولين و منه قوله تعالى: (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَ فِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ).