الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٤٣ - ابن ميادة و زينب بنت مالك
و ما ظبية ساقت لها الريح نغمة [١]
على غفلة فاستسمعت لخوار [٢]
بأحسن منها يوم قامت فأتلعت [٣]
على شرك [٤] من روعة و نفار
فليتك يا حسناء يا ابنة مالك
يبيع لنا منك المودّة شاري [٥]
ابن ميادة و زينب بنت مالك
و أخبرني بهذا الخبر الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني أبو حرملة منظور بن أبي عديّ الفزاري ثم المنظوريّ عن أبيه قال حدّثني رمّاح بن أبرد قال:
/ خرجت قافلا من السّلع [٦] إلى نجد حتى إذا كنت ببعض أهضام [٧] الحرّة (هكذا [٨] في نسختي، و أظنّه هضاب [٩] الحرّة) رفع لي بيت كالطّراف [١٠] العظيم، و إذا بفنائه غنم لم تسرح، فقلت: بيت من بيوت بني مرّة و بي من العيمة [١١] إلى اللبن ما ليس بأحد، فقلت: آتيهم فأسلّم عليهم و أشرب من لبنهم، فلما كنت غير بعيد سلّمت فردّت عليّ امرأة برزة [١٢] بفناء البيت، و حيّت و رحّبت و استنزلتني فنزلت، فدعت بلبن و لبأ و رسل [١٣] من رسل تلك الغنم، ثم قالت: هيا فلانة البسي شفّا [١٤] و اخرجي، فخرجت عليّ جارية [١٥] كأنّها ثمعة ما رأيت في الخلق لها نظيرا قبل و لا بعد، فإذا شفّها ذاك ليس/ يواري منها شيئا و قد نبا عن ركبها [١٦] ما وقع عليه من
[١] كذا في أغلب النسخ. و في ح، أ «بغمة» بالباء الموحدة من بغمت الظبية و البقرة و الناقة أي صوّتت.
[٢] كذا في أ، ب نسخة الشيخ الشنقيطي بعد تصحيحه لها. و الخوار: صوت البقر و الغنم و الظباء، و في باقي النسخ: «حوار» بالحاء المهملة.
[٣] أتلعت: مدّت عنقها متطاولة.
[٤] الشرك: حبالة الصائد.
[٥] شاري أي بائع، يقال: شراه إذا باعه، و منه قول يزيد بن مفرّغ:
شريت بردا و لو لا ما تكنفني
من الحوادث ما فارقته أبدا
[٦] عرف باسم «سلع» جبل بقرب المدينة. و قد أورده الجوهريّ معرّفا فقال: السلع: جبل بالمدينة. و خطأه صاحب «القاموس» بحجة أنه علم و الأعلام لا تدخلها اللام. و نقل السيد مرتضى في «تاج العروس» مادّة سلع منازعة شيخه لصاحب «القاموس» في هذه التخطئة. و سلع أيضا: جبل في ديار هذيل بين نجد و الحجاز و يقال فيه: ذو سلع.
[٧] الأهضام: جمع هضم (بالفتح و الكسر) و هو المطمئن من الأرض.
[٨] هذه العبارة المحصورة بين قوسين واردة في أغلب النسخ ما عدا نسخة ح. و الظاهر أنها ليست من كلام أبي الفرج و إنما هي حاشية وجدت على بعض نسخ «الأغاني» فأدخلها الناسخ في أصل الكتاب لأن صاحب «الأغاني» روى هذا الخبر عن الحرميّ و لم يذكر أنه نقلها من كتاب.
[٩] إنما رجح أن تكون في الأصل هضاب لأن المتبادر من قوله: «رفع لي بيت» أنه أطل عليه من هضبة.
[١٠] الطراف بيت من أدم ليس له كفاء (سترة تكون في مؤخر البيت من أعلاه إلى أسفله) و في أ، م، ح: «الظرب» و الظرب ككتف:
الرابية أو الجبل المنبسط.
[١١] العيمة: شهوة اللبن، يقال: عام الرجل إلى اللبن يعام و يعيم عيما و عيمة إذا اشتهاه.
[١٢] البرزة: المرأة المتجاهرة تبرز للناس و يجلس إليها القوم و هي مع ذلك عفيفة عاقلة.
[١٣] اللبأ: أوّل اللبن عند النتاج. و الرسل: اللبن.
[١٤] كذا في ح، و الشف من الثياب: الرقيق، يقال: شف الثوب عن المرأة يشف شفوفا و شفيفا فهو شف أي رق حتى يرى ما خلفه، و في باقي النسخ: «شقا» بالقاف و هو تصحيف.
[١٥] كذا في أغلب الأصول. و في ب، س: «فخرجت عليّ امرأة جارية» بزيادة لفظة امرأة.
[١٦] الركب: ظاهر الفرج، و قيل: هو الفرج نفسه.