الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٤٢ - رجع إلى الشعر
و انصرف يتشبّب [١] بها، فذلك حين يقول:
نظرنا فهاجتنا على الشّوق و الهوى
لزينب نار أوقدت بجبار
كأنّ سناها لاح لي من خصاصة
على غير قصد و المطيّ سواري
حميسيّة بالرملتين محلّها
تمدّ بحلف بيننا و جوار
قال أبو داود [٢]: و كانت بنو حميس حلفاء لبني سهم بن مرّة، ثم للحصين بن الحمام. و تمدّ و تمت واحد.
رجع إلى الشعر
تجاور من سهم بن مرّة نسوة
بمجتمع النقبين [٣] غير عواري
نواعم أبكارا كأنّ عيونها
عيون ظباء أو عيون صوار [٤]
كأنّا نراها و هي منّا قريبة
على متن عصماء [٥] اليدين نوار [٦]
تتبّع من حجر [٧] ذرا متمنّع
لها معقل في رأس كلّ طمار [٨]
/ يدور بها ذو أسهم لا ينالها
و ذو كلبات كالقسيّ ضواري [٩]
كأنّ على المتنين منها وديّة [١٠]
سقتها السواقي من وديّ دوار [١١]
يظلّ سحيق المسك [١٢] يقطر حولها
إذا الماشطات احتفنه [١٣] بمداري
و ما روضة خضراء يضربها الندى
بها قنّة من حنوة و عرار [١٤]
بأطيب من ريح القرنفل ساطعا
بما التفّ من درع لها و خمار
[١] في ح: «يشبب» و في ط: «ينسب».
[٢] في ط: «أبو دواد».
[٣] كذا في أ، ء، م، ط. و في ب، س: «النصفين». و في ح: «الصفين». و لم نهتد لترجيح إحدى هذه الروايات.
[٤] الصوار هنا: القطيع من البقر، و يقال أيضا على وعاء المسك و قد جمع الشاعر بينهما بقوله:
إذا لاح الصوار ذكرت ليلى
و أذكرها إذا نفح الصوار
[٥] العصماء: ما يكون في ذراعها بياض من الظباء و الوعول.
[٦] نوار: نفور.
[٧] كذا في أغلب الأصول، و هو اسم لمواضع منها جبل في بلاد غطفان. و في ح «حجز» بالزاي المعجمة.
[٨] الطمار: اسم المكان المرتفع، يقال: انصب عليهم فلان من طمار أي من مكان عال.
[٩] وصف للكلبات، و هو جمع ضارية أي المتعوّدة الصيد، يقال: ضري الكلب بالصيد ضراوة أي تعوّد و أضراه صاحبه أي عوده و أغراه به.
[١٠] الودية: واحدة الوديّ و هو فسيل النخل و صغاره، و هي هنا كناية عن الضفيرة من الشعر.
[١١] كذا في أغلب الأصول. و في ء: «درار» و لم نعثر على أنه اسم مكان خاص.
[١٢] كذا في أغلب الأصول. و في ط: «سليخ البان» و لعل كلمة سليخ جمع لسليخة و هي دهن ثمر البان، قال في «اللسان»: و سليخة البان دهن ثمره قبل أن يربب بأفاويه الطيب.
[١٣] كذا في أغلب النسخ و لم نجد لها معنى مناسبا. و في ح: «احتفته» و هو تحريف قطعا و لم نوفق إلى تقريبه من صوابه.
[١٤] القنة: الجبل الصغير. و الحنوة: نبات سهليّ طيب الريح. و في ب، س: «من جنوة» بالجيم المعجمة و هو تصحيف. و العرار:
بهار ناعم أصفر طيب الريح.