الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٣٣ - فضله الوليد بن يزيد على الشعراء و أجازه
فقصر شقران صاغرا، ثم أنشدته، فأقيمت الشعراء جميعا غيري، و أمر لي بمائة لقحة و فحلها و راعيها و جارية بكر و فرس عتيق [١] فاختلت ذلك اليوم و قلت:
أعطيتني مائة صفرا مدامعها [٢]
كالنخل زيّن أعلى نبته الشّرب [٣]
و يروى:
كأنها النخل روّى نبتها الشّرب [٤]
/ يسوقها يافع جعد مفارقه
مثل الغراب غذاه الصّرّ و الحلب
و ذا سبيب [٥] صهيبيّا له عرف
و هامة ذات فرق نابها [٦] صخب
و لم يذكر الزّبير في خبره غير هذه الأبيات الثلاثة، و هي من قصيدة للرّماح طويلة يمدح فيها الوليد بن يزيد، و قد أجاد فيها و أحسن؛ و ذكرت من مختارها هاهنا طرفا، و أوّلها:
هل تعرف الدار بالعلياء غيّرها
سافي الرّياح و مستنّ [٧] له طنب
دار لبيضاء مسودّ مسائحها
كأنّها ظبية ترعى و تنتصب
المسائح: ما بين الأذن إلى الحاجب من الشّعر: تقف إذا ارتاعت منتصبة تتوجّس [٨].
تحنو لأكحل ألقته بمضيعة
فقلبها شفقا من حوله يجب [٩]
يقول فيها:
يا أطيب الناس ريقا بعد هجعتها
و أملح الناس عينا حين تنتقب
ليست تجود بنيل حين أسألها
و لست عند خلاء اللّهو أغتصب
في مرفقيها إذا ما عونقت جمم [١٠]
على الضّجيع و في أنيابها شنب
و ليلة ذات أهوال كواكبها
مثل القناديل فيها الزّيت و العطب [١١]
[١] في ط: «عربيّ».
[٢] مدامعها: مآقيها و في أطراف العين. و لعل مسايل الدمع من الناقة تصفرّ إذا رعت ما يخضر من الشجر. و قد نقل صاحب «اللسان» في مادة «صفر» عن أبي حنيفة «أن الماشية تصفرّ إذا رعت ما يخضرّ من الشجر تروي مغابنها و مشافرها و أوبارها صفرا».
[٣] جمع شربة و هي ما يحفر حول النخلة و الشجرة كالحويض و يملأ ماء فتتروّى منه.
[٤] تكلم صاحب «اللسان» في مادة «شرب» عن الشرب، ثم قال: و أنشد ابن الأعرابي:
مثل النخيل يروّي فرعها الشرب
[٥] السبيب هنا: شعر الذنب و الناصية.
[٦] في أ «ما بها صخب».
[٧] يقال: استن المطر، أي انصب، و منه قول عمر بن أبي ربيعة:
قد جرّت الريح بها ذيلها
و أستن في أطلالها الوابل
[٨] كذا في ط و تتوجس: تسمع و هي خائفة. و في باقي الأصول: «تتوحش».
[٩] يجب: يخفق و يضطرب.
[١٠] الجم: كثرة اللحم.
[١١] العطب بضمة و بضمتين: القطن واحدة عطبة، و يريد هنا ذبالة المصباح التي تتخذ من القطن.