الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٢٢ - فضلت أم جحدر ابن ميادة على الحكم و عملس فهجواها
ابن ميّادة على الحكم و عملّس فغضبا. و كان ابن ميّادة قال في أم حجدر:
ألا ليت شعري هل إلى أمّ جحدر
سبيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا
و يا ليت شعري هل يحلّنّ أهلها
و أهلك روضات ببطن اللّوى خضرا
و قال فيها [أيضا [١]]:
إذا ركدت شمس النهار و وضّعت [٢]
طنافسها ولّينها الأعين الخزرا
الأبيات؛ فقال عملّس بن عقيل و حكم الخضريّ يهجوانها- و هي تنسب إلى حكم-:
لا عوفيت [٣] في قبرها أمّ جحدر
و لا لقيت إلّا الكلاليب [٤] و الجمرا
كما حادثت عبدا لئيما و خلته
من الزاد إلّا حشو ريطاته صفرا
/ فيا ليت شعري هل رأت أمّ جحدر
أكشّك [٥] أو ذاقت مغابنك [٦] القشرا [٧]
و هل أبصرت أرساغ [٨] أبرد أو رأت
قفا أمّ رمّاح إذا ما استقت [٩] دفرا [١٠]
و بالغمر قد صرّت [١١] لقاحا و حادثت [١٢]
عبيدا فسل عن ذاك نيّان [١٣] فالغمرا
و قال عملّس بن عقيل بن علّفة و يقال: بل قالها علّفة بن عقيل:
فلا تضعا عنها الطنافس إنّما
يقصّر بالمرماة [١٤] من لم يكن صقرا
و زاد يحيى بن عليّ مع هذا البيت عن حمّاد عن أبيه عن جرير [١٥] بن ربّاط و أبي داود قال: يعرّض بقوله: «من لم يكن صقرا» بابن ميّادة أي إنّه هجين ليس من أبوين متشابهين كما الصقر. و بعده بيت آخر من رواية يحيى [١٦] و لم يروه الزّبير معه:
[١] الزيادة في ح.
[٢] وضعت طنافسها: نضدتها و نظمتها.
[٣] كذا في ط، و في هذه الرواية و إن كان فيها خرم أظهر و أنسب بقوله «و لا لقيت» بعده و في باقي الأصول «ألا عوقبت».
[٤] الكلاليب: جمع كلوب و كلاب، و هو هنا الحديدة المعطوفة كالخطاف.
[٥] لم نهتد إلى تحقيق هذه الكلمة، و قد بحثنا عن هذا الشعر في «الأمالي» و «الكامل» و «المفضليات» و «شرح الحماسة» فلم نجده، و لعلها «كثيثك» و هو الشعر الكثيف.
[٦] المغابن: الآباط و الأرفاغ و هي بواطن الأفخاذ، واحدها مغبن.
[٧] القشر: جمع أقشر و هو الشديد الحمرة أو الأبرص.
[٨] الأرساغ: جمع رسغ و هو مفصل ما بين الكف و الذراع و قيل مجتمع الساقين و القدمين و قيل هو مفصل ما بين الساعد و الكف و الساق و القدم.
[٩] كذا في جميع الأصول و لعلها محرّفة عن: «اتقت».
[١٠] دفرا: دفعا، يقال: دفرته في قفاه دفرا أي دفعته.
[١١] تقول: صررت الناقة أي شددت عليها الصرار و هو خيط يشدّ فوق الخلف لئلا يرضعها ولدها.
[١٢] في ط: «و جاذبت» و هو تحريف.
[١٣] كذا فيء. و في ب، س، ح: «زيان». و في م: «تبيان» و انظر الحاشية رقم ٨ ص ٢٧٢ من هذا الجزء.
[١٤] المرماة: سهم يتعلم به الرامي. و في ح: «بالموماة» و هي المفازة الواسعة.
[١٥] فيء، ط: «جبر بن رباط» و قد تقدّم هذا الاسم قريبا كذلك.
[١٦] كذا في أغلب النسخ. و في س، ب، ط: «عليّ بن يحيى» و قد تقدّم في أوّل السند «يحيى بن عليّ» و فيما يأتي أيضا «يحيى بن عليّ».