الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٥ - قص على سيار خبره معها آخر عهده بها حتى تزوجت
ثلاثا فلمّا أن أصابت فؤاده
بسهمين من كحل دعت بهجير
بأصهب [١] يرمي للزّمام برأسه
كأنّ على ذفراه [٢] نضخ [٣] عبير
جلت إذ جلت عن أهل نجد حميدة
جلاء غنى لا جلاء فقير
و قالت و ما زادت على أن تبسمت
عذيرك [٤] من ذي شيبة و عذيري
عدمت الهوى ما يبرح الدهر مقصدا [٥]
لقلبي بسهم في اليدين طرير [٦]
و قد كان قلبي مات للوجد موتة
فقد همّ قلبي بعدها بنشور
قال: فقلت: ما أضحكك؟ فقال: كذب ابن ميّادة، و اللّه ما جلت إلّا على حمار و هو يذكر بعيرا و يصفه و أنها جلت جلاء غنى لا جلاء فقير، فأنطقه الشيطان بهذا كلّه كما سمعت.
/ أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير بن بكّار قال حدّثني موسى بن زهير قال: مكثت أمّ جحدر عند زوجها زمانا ثم مات زوجها [عنها] [٧] و مات ولدها منه، [فقدمت نجدا على إخوتها و قد مات أبوها [٨]].
قص على سيار خبره معها آخر عهده بها حتى تزوّجت
أخبرني سيّار بن نجيح [٩] المزنيّ قال: لقيت ابن ميّادة و هو يبكي فقلت له: ويحك! مالك؟ قال: أخرجتني أمّ جحدر و آلت يمينا ألّا تكلّمني، فانطلق فاشفع لي عندها؛ فخرجت حتى غشيت رواق بيتها فوجدتها و هي تدمك [١٠] جريرا لها بين الصّلاية [١١] و المدقّ تريد أن تخطم به بعيرا تحجّ عليه؛ فقالت: إن كنت جئت شفيعا لابن ميّادة فبيتي حرام عليك أن تلقي فيه قدمك. قال: فحجّت، و لا و اللّه ما كلّمته و لا رآها و لا رأته. قال موسى قال سيّار: فقلت له: اذكر لي يوما ما رأيته منها؛ فقال لي: أما و اللّه لأخبرنّك يا سيّار بذلك: بعثت إليها عجوزا منهم فقلت: هل ترين من رجال؟ فقالت: لا و اللّه، ما رأيت من رجل؛ فألقيت رحلي على ناقتي ثم أرسلتها حتى أنختها بين أطناب بيتهم؛ ثم/ جعلت أقيّد الناقة، فما كان إلا ذاك حتى دخلت و قد ألقت لي فراشا مرقوما [١٢]
[١] الصهبة في لون الإبل: أن يعلو الشعر حمرة و أصوله سود فإذا دهن خيّل إليك أنه أسود. و قيل: هي أن يحمرّ الشعر كله.
[٢] الذفرى: الموضع الذي يعرق من البعير خلف الأذن.
[٣] يقال: نضخت الثوب نضخا (من بابي ضرب و نفع) إذا بللته، كالنضح بالحاء. و قد اختلف في أيهما أكثر، و الأكثر أن النضخ بالمعجمة أقل من النضح بالمهملة. و فرق الأصمعيّ بينهما فقال في النضخ: إنه لا يتصرف فلا يرد منه فعل و لا فاعل فلا يقال إلا أصابني نضخ من كذا.
[٤] يقال: عذيرك من فلان بالنصب أي هات من يعذرك منه إذا جازيته بصنعه.
[٥] مقصدا: مصيبا قاتلا، تقول: أقصدت الرجل إذا رميته أو طعنته بسهم فلم تخطئ مقاتله. و في ط: «موفقا» يقال: أوفق السهم و بالسهم إيفاقا: وضع الفوق في الوتر ليرمي كأنه مقلوب أفوق، و لا يقال أفوق على الأصل إلا نادرا. و في أ، م: «موشقا» يقال أوشق الشيء في الشيء إذا نشب فيه.
[٦] السهم الطرير: المحدّد.
[٧] الزيادة عن ح.
[٨] هذه الزيادة في ح، س، م، أ.
[٩] لم نعثر فيه على ضبط خاص. و قد سمي بنجيح كزبير و كأمير.
[١٠] تدمك: ترقق و تلين. و الجرير: حبل من أدم ملين يخطم به البعير
[١١] الصلاية: كل حجر عريض يدق عليه عطر أو حنظل.
[١٢] هذه الكلمة سقطت من ط.