الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٤ - شعره فيها
و قال حين خرج إلى/ الشام- هذه رواية ابن شبيب [١]-:
ألا حيّيا رسما بذي العشّ [٢] مقفرا
و ربعا بذي الممدور [٢] مستعجما قفرا
فأعجب دار دارها غير أنني
إذا ما أتيت الدار ترجعني صفرا [٣]
عشية أثني بالرّداء على الحشى
كأنّ الحشى من دونه أسعرت جمرا [٤]
يميل بنا شحط النّوى ثم نلتقي
عداد الثّريّا [٥] صادفت ليلة بدرا
و بالغمر قد جازت و جاز مطيّها
فأسقى الغوادي بطن نيّان فالغمرا
خليليّ [٦] من غيظ بن مرّة بلّغا
رسائل منّي لا تزيد كما و قرا
ألا ليت شعري هل إلى أمّ جحدر
سبيل [٧]، فأما الصبر عنها فلا صبرا
فإن يك نذر راجعا أمّ جحدر
عليّ لقد أوذمت [٨] في عنقي نذرا
و إني لأستنشي [٩] الحديث من اجلها
لأسمع منها [١٠] و هي نازحة ذكرا
و إني لأستحيى من اللّه أن أرى
إذا غدر الخلّان أنوي لها غدرا
/ أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حمّاد عن أبيه قال أنشدني أبو داود لابن ميّادة و هو يضحك منذ أنشدني إلى أن سكت:
أ لم تر أن الصارديّة [١١] جاورت
ليالي بالممدور غير كثير
[١] كذا في ط. و في سائر النسخ: «ابن حبيب» و لم يتقدم لابن حبيب ذكر في هذا السند و إنما الذي تقدّم ذكره في سند هذا الخبر في صفحة ٢٧٢ هو عبد اللّه بن شبيب.
[٢] انظر الكلام عليهما في الحاشيتين ١ و ٢ بصفحة ٢٧٠ من هذا الجزء.
[٣] الصفر (مثلث الصاد): الشيء الخالي، يقال: بيت صفر من المتاع أي خال، و رجل صفر اليدين أي ليس فيهما شيء. و هو مأخوذ من الصفير و هو الصوت الخالي عن الحروف.
[٤] تقدم هذا البيت في ص ٢٧١ برواية أخرى غير هذه الرواية.
[٥] العرب تقول: ما يأتينا فلان إلا عداد القمر الثريا و إلا قران القمر الثريا أي ما يأتينا في السنة إلا مرة واحدة، أنشد أبو الهيثم لأسيد بن الحلاحل:
إذا ما قارن القمر الثريا
لثالثه فقد ذهب الشتاء
قال أبو الهيثم: و إنما يقارن القمر الثريا ليلة ثالثة من الهلال و ذلك أوّل الربيع و آخر الشتاء. و قيل هي ليلة في كل شهر تلتقي فيها الثريا و القمر. و في «الصحاح»: و ذلك أن القمر ينزل الثريا في كل شهر مرة. قال ابن برّي: صوابه أن يقول: لأن القمر يقارن الثريا في كل سنة مرة و ذلك في خمسة أيام من آذار. قال ابن منظور: رأيت بخط القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان: هذا الذي استدركه الشيخ علي الجوهريّ لا يرد عليه لأنه قال: إن القمر ينزل الثريا في كل شهر مرة، و هذا كلام صحيح لأن القمر يقطع الفلك في كل شهر مرة و يكون كل ليلة في منزلة و الثريا من جملة المنازل فيكون القمر فيها في الشهر مرة.
[٦] تقدّمت رواية هذا البيت قريبا:
خليليّ من أبناء عذرة
[٧] كذا في ح، أ، م. و في باقي النسخ «رسيل» و الرسيل: الرسالة كما روي عن ثعلب.
[٨] أوذمت: أوجبت، يقال: أو ذم على نفسه حجا أو سفرا أي أوجبه.
[٩] استنشي الحديث: أتعرّفه و أبحث عنه، و منه المستنشية للكاهنة، لأنها كانت تستنشي الأخبار أي تبحث عنها.
[١٠] كذا في جميع الأصول و لعله: «عنها».
[١١] الصاردية: نسبة إلى بني صارد و هم حيّ من بني مرة بن عوف بن عطفان، و منهم الشاعر حنش بن قراد الصارديّ.