الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٦ - هجا بني مازن فرد عليه رجل منهم
ميّادة، و خرجت أعدو في أثر الرّمّاح، و تبعتنا ترمينا بالحجارة و تفتري علينا حتى فتناها.
أصل أمه ميادة و قصة تزوجها أبرد
أخبرني يحيى بن عليّ بن يحيى/ قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال حدثني أبو داود الفزاريّ: أنّ ميّادة كانت أمة لرجل من كلب زوجة لعبد له يقال له نهبل،/ فاشتراها بنو ثوبان [١] بن سراقة فأقبلوا بها من الشأم، فلما قدموا و صبّحوا [٢] بها المليحة (و هي ماءة لبني سلمى و رحل بن [٣] ظالم بن جذيمة) نظر رجل من بني سلمى إليها و هي ناعسة تمايل على بعيرها، فقال: ما هذه؟ قالوا: اشتراها بنو ثوبان [١]؛ فقال: و أبيكم إنّها لميادة تميد و تميل على بعيرها، فغلب عليها «ميّادة». و كان أبرد ضلّة من الضلل [٤] و رثّة [٥] من الرّثث جلفا لا تخلص إحدى يديه من الأخرى، يرعى على [٦] إخوته و أهله، و كانت إخوته كلهم ظرفاء غيره. فأرسلوا ميّادة ترعى الإبل معه فوقع عليها، فلم يشعروا بها إلّا قد أقعسها [٧] بطنها، فقالوا لها: لمن ما في بطنك؟ قالت: لأبرد، و سألوه فجعل يسكت و لا يجيبهم، حتّى رمت بالرّمّاح فرأوا غلاما فدغما [٨] نجيبا، فأقرّ به أبرد. و قالت بنو سلمى: ويلكم يا بني ثوبان [١]! ابتطنوه [٩] فلعله ينجب؛ فقالوا: و اللّه ما له غير ميّادة، فبنوا لها بيتا و أقعدوها فيه، فجاءت بعد الرمّاح بثوبان [١] و خليل و بشير بني أبرد، و كانت أوّل نسائه و آخرهنّ، و كانت امرأة صدق، ما رميت بشيء و لا سبّت إلا بنهبل. قال عبد الرحمن بن جهيم الأسديّ في هجائه ابن ميّادة:
هجاه عبد الرحمن بن جهيم الأسدي
لعمري لئن شابت حليلة نهبل
لبئس شباب المرء كان [١٠] شبابها
و لم تدر حمراء العجان [١١] انهبل
أبوه أم المرّيّ تبّ تبابها
هجا بني مازن فردّ عليه رجل منهم
قال أبو داود: و كان ابن ميّادة هجا بني مازن و فزارة بن ذبيان، و ذلك أنهم ظلموا بني الصارد- و الصارد من مرّة- فأخذوا مالهم و غلبوهم عليه حتّى الساعة؛ فقال ابن ميّادة:
[١] في ط: «ثريان».
[٢] صبحوا بها المليحة: أتوها صباحا.
[٣] في ط: «أبني».
[٤] كذا في ط. و الضلة: الذي لا خير فيه. و سائر النسخ: «ضلة من الضلال».
[٥] الرثة: خشارة الناس (سفلتهم و ضعفاؤهم، شبهوا بالرديء من المتاع.
[٦] أي يرعى لهم ماشيتهم.
[٧] كذا في أغلب النسخ. و فيء، ط: «أقسع» و في أ، م «أقشع» و كلاهما تحريف. و لم نجد في «كتب اللغة» التي بين أيدينا أقعس متعدّيا، و لعله يريد أن بطنها لنتوئه بالحمل جعلها كالقعساء، و هي من يخرج صدرها و يدخل ظهرها، و منه قولهم للقوس ينتأ بطنها و يدخل ظهرها: قعساء.
[٨] الفدغم: الجسم الطويل في عظم.
[٩] ابتطنوه: أي انتجوه و اتخذوا منه ولدا، تقول: ابتطنت الناقة عشرة أبطن أي نتجتها عشر مرات.
[١٠] كان هنا زائدة و هي تزاد في هذا الموضع كقوله:
و لبست سربال الشباب أزورها
و لنعم كان شبيبة المحتال
[١١] العجان: الدبر، و قيل هو ما بين القبل و الدبر. و هو سب كان يجري على ألسنة العرب يقال للأعجميّ: يا بن حمراء العجان.