الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٢ - صوت من المائة المختارة من رواية علي بن يحيى
إذا ما حليف القوم أقعى مكانه
و دبّ كما يمشي الحسير [١] من النّقب
وهصت [٢] الحصى لا أرهب الضيم قائما [٣]
إذا أنا راخى لي خناقي بنو حرب
و قام يجرّ مطرفه [٤] بين الصّفين حتى خرج. فأقبل عمرو بن سعيد على أبيه فقال: لو أمرت بهذا الكلب فضرب مائتي سوط كان خيرا له؛ فقال: يا بنيّ، أضربه و هو حليف حرب بن أميّة و معاوية خليفة بالشام! إذا لا يرضى! فلما حجّ معاوية لقيه بمنى، فقال: إيه يا سعيد!/ أمرك أحمقك بأن تضرب حليفي مائتي سوط! أما و اللّه لو جلدته سوطا لجلدتك سوطين! فقال له سعيد: و لم ذاك؟ أ و لم تجلد أنت حليفك عمر بن جبلة! فقال له معاوية: هو لحمي آكله و لا أوكله. قال: و كان ابن سيحان قد قال:
/ لا يعدمنّي نديمي [٥] ماجدا أنفا
لا قائلا خالطا زورا ببهتان
أمسي أعاطيه كأسا لذّ مشربها
كالمسك حفّت بنسرين و ريحان
سبيئة من قرى بيروت صافية
أو التي سبئت من أرض بيسان
إنا لنشربها حتى تميل بنا
كما تمايل وسنان بوسنان
انقضت أخباره.
أحد الأصوات المائة المختارة
صوت من المائة المختارة من رواية علي بن يحيى
يا خليليّ هجّرا كي تروحا
هجتما للرّواح قلبا قريحا
إن تريغا [٦] لتعلما سرّ سعدى
تجداني بسرّ سعدى شحيحا
إنّ سعدى لمنية المتمنّي
جمعت عفّة و وجها صبيحا
كلّمتني و ذاك ما نلت منها
إنّ سعدى ترى الكلام ربيحا [٧]
الشعر لابن ميّادة. و الغناء لحنين، و لحنه المختار من الثقيل الأوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق.
و ذكر عمرو بن بانة أن فيه لدحمان لحنا من الثقيل الأوّل بالبنصر، و أظنه هذا، و أنّ عمرا غلط في نسبته إلى دحمان.
[١] كذا روى فيما تقدّم ص ٢٥١ من هذا الجزء و قد ورد هنا في ط: «كما يمشي الكسير على النقب». و في سائر النسخ «كما يمشي الكسير من النقيب.
[٢] وهصه: دقه و كسره.
[٣] في أ، م: «قاعدا».
[٤] المطرف: واحد المطارف و هي أردية من خز مربعة لها أعلام. و قال الفراء: المطرف من الثياب: ما جعل في طرفيه علمان، و الأصل مطرف بالضم فكسروا الميم تخفيفا كما قالوا: مغزل و أصله مغزل من أغزل، أي أد.
[٥] كذا في ط. و قد ورد تقدّم في صفحة ٢٥٦ من هذا الجزء: «لا تعدميني نديما». و في سائر النسخ هنا: «لا تعدميني نديمي».
[٦] تريغا: تبغا: تبغيا و تريدا.
[٧] ربحا: ذا ربح.