الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩١ - أصابه خمار فداواه منه الوليد بن عثمان
زلم [١] إذا يسروا [٢] به يسر
و مناضل يحمي عن الحسب
هل تشكرن فهر و تاجرها
دأب السّرى بالليل و الخبب
حتى جلوت لهم يقينهم
ببيان لا ألس [٣] و لا كذب
شاعر مقل إسلاميّ ليس من الفحول و كان حليفا لبني أمية و مدحهم
و كان عبد الرحمن شاعرا مقلّا إسلاميّا ليس من الفحول المشهورين و لكنّه كان يقول في الشراب و الغزل و الفخر و مدح أحلافه من بني أمية، و هو أحد المعاقرين للشراب و المحدودين فيه، و كان بني أميّة كواحد منهم إلا أنّ اختصاصه/ بآل أبي سفيان و آل عثمان خاصّة كان أكثر، و خصوصه بالوليد بن عثمان و مؤانسته إيّاه أزيد من خصوصه بسائرهم، لأنهما كانا يتنادمان على الشّراب.
و هذه الأبيات التي فيها الغناء يقولها في الوليد بن عثمان، و قيل: بل في الوليد بن عتبة. و خبره في ذلك يذكر بعد هذا.
أصابه خمار فداواه منه الوليد بن عثمان
أخبرنا محمد بن العباس اليزيديّ قال عتبة [٤] بن المنهال المهلّبيّ حدّثني غير واحد من أهل الحجاز قالوا:
كان ابن سيحان حليفا لقريش ينزل بالمدينة، و كان نديما للوليد بن عثمان، فأصابه ذات يوم خمار [٥]، فذهب لسانه و سكنت أطرافه و صرخ أهله عليه، فأقبل الوليد إليه فزعا، فلما رآه قال: أخي مخمور و ربّ الكعبة، ثم أمر غلاما له فأتاه بشراب من منزله في إداوة فأمر به فأسخن ثم سقاه إيّاه و قيّأه، و صنع له حساء [٦] و جعل على رأسه دهنا و جعل رجليه في ماء سخن، فما لبث أن انطلق [٧] و ذهب ما كان به. و مات الوليد بعد ذلك. فبينا ابن سيحان يوما جالس و بعض متاعه ينقل من بيت إلى بيت، إذ مرت الخادم بإداوة الوليد التي كان داواه بما فيها من الشراب و قد يبست و تقبّضت، فانتحب و قال:
لا تبعدنّ إداوة مطروحة
كانت حديثا [٨] للشراب العاتق
و ذكر باقي الأبيات.
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدثنا عمر بن شبّة قال حدثنا أحمد بن معاوية عن الواقديّ قال حدثنا عبد اللّه بن أبي عبيدة عن أبيه قال:
[١] الزلم (بالتحريك، و بضم ففتح): أصله القدح الذي لا ريش فيه، و يقال على القدح يستقسم به في الجاهلية، و يشبه به الرجل القصير الخفيف الظريف و الغلام الشديد الخفيف، و منه:
بات يقاسيها غلام كالزلم
[٢] يسروا: لعبوا الميسر.
[٣] كذا في أغلب الأصول، و الألس: الخيانة و الكذب. و في نسخة أ: «لا لبس».
[٤] كذا وقع هذا الاسم هنا في جميع الأصول، و قد تقدم قريبا باسم عتيبة أو عيينة بن المنهال.
[٥] الخمار: ما يصيب الرجل من ألم الخمر و صداعها و أذاها.
[٦] الحساء: طبيخ يتخذ من دقيق و ماء و دهن و قد يحلى و يكون رقيقا يحسى.
[٧] أي مشى بطنه. و لم نجد في «كتب اللغة» إلا استطلق بطنه و أطلقه الدواء.
[٨] أنظر صفحة ٢٤٠ حاشية رقم ٥