الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٦٥ - نسبة ما في هذا الخبر من الأغاني
عليّ بن أبي طالب، عليهم السلام، على بغلة و خلفه غلامان أسودان كأنهما من الشياطين، فقال لهما: امضيا رويدا حتى تقفا بأصل القرن الذي عليه ابن عائشة، فخرجا حتى فعلا ذلك. ثم ناداه الحسن: كيف أصبحت يا بن عائشة؟
قال: بخير، فداك أبي و أمي، قال: انظر من إلى جنبك، فنظر فإذا العبدان، فقال له: أ تعرفهما؟ قال: نعم، قال:
فهما حرّان لئن لم تغنّني مائة صوت لآمرنّهما بطرحك في البئر، و هما حرّان لئن لم يفعلا لأقطعنّ أيديهما، فاندفع ابن عائشة فكان أوّل ما ابتدأ به صوتا له و هو:
ألا للّه درّك من
فتى قوم إذا رهبوا
ثم لم يسكت حتى غنّى مائة صوت، فيقال إن الناس لم يسمعوا من ابن عائشة أكثر مما/ سمعوا في ذلك اليوم، و كان آخر ما غنّى:
صوت
قل للمنازل بالظّهران [١] قد حانا
أن تنطقي فتبيني القول تبيانا
قال جرير: فما رئي يوم أحسن منه، و لقد سمع الناس شيئا لم يسمعوا مثله، و ما بلغني أن أحدا تشاغل عن استماع غنائه بشيء، و لا انصرف أحد لقضاء حاجة و لا لغير ذلك حتى فرغ. و لقد تبادر الناس من المدينة و ما حولها حيث بلغهم الخبر لاستماع غنائه، فيقال: إنه ما رئي جمع في ذلك الموضع مثل ذلك الجمع، و لقد رفع الناس أصواتهم يقولون له: أحسنت و اللّه، أحسنت و اللّه، ثم انصرفوا حوله يزفّونه إلى المدينة زفّا.
نسبة ما في هذا الخبر من الأغاني
منها:
صوت
ألا للّه درّك من
فتى قوم إذا رهبوا
و قالوا من فتى للحر
ب يرقبنا و يرتقب
فكنت فتاهم فيها
إذا تدعى لها تثب
ذكرت أخي فعاودني
رداع [٢] السّقم و الوصب
كما يعتاد ذات البوّ بعد سلوّها الطّرب [٣] على عبد بن زهرة بتّ طول الليل أنتحب [٤]
[١] الظهران: واد قرب مكة و عنده قرية يقال لها مرّ تضاف إلى هذا الوادي فيقال مرّ الظهران.
[٢] الرداع: النكس.
[٣] الطرب هنا: الحزن.
[٤] ورد هذا الحديث في أ، م، ء، ط، هكذا: