الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٦ - منع الزبرقان عبد الله بن أبي ربيعة ماءه فهجاه و هجاه لذلك بنو أنف الناقة
و مثن بعارفة تؤتاها أنت يا أبا ملكية! و اللّه لو كنت عركت [١] بجنبك بعض ما كرهت من أمر الزّبرقان كان خيرا لك،/ و لقد ظلمت من قومه من لم يظلمك، و شتمت من لم يشتمك؛ قال: إنّي و اللّه بهم يا أبا العباس [٢] لعالم؛ قال ما أنت بأعلم بهم من غيرك؛ قال: بلى و اللّه! يرحمك اللّه! ثم أنشأ يقول:
أنا ابن بجدتهم [٣] علما و تجربة
فسل بسعد تجدني أعلم الناس
سعد بن زيد كثير إن عددتهم
و رأس سعد بن زيد آل شمّاس
و الزبرقان ذناباهم [٤] و شرّهم
ليس الذّنابى أبا العباس كالراس
فقال ابن عباس: أقسمت عليك ألّا تقول [٥] إلّا خيرا، قال: أفعل. ثم قال ابن عباس: يا أبا مليكة، من أشعر الناس؟ قال: أ من الماضين أم من الباقين؟ قال: من الماضين؛ قال: الذي يقول:
و من يجعل المعروف من دون عرضه
يفره و من لا يتّق الشتم يشتم
و ما بدونه الذي يقول:
و لست بمستبق أخا لا تلمّه
على شعث، أيّ الرجال المهذّب
/ و لكنّ الضراعة أفسدته كما أفسدت جرولا- يعني نفسه- و اللّه يا ابن عمّ رسول اللّه لو لا الطمع و الجشع لكنت أشعر [٦] الماضين، فأما الباقون فلا تشكّ أنّي أشعرهم و أصردهم [٧] سهما إذا رميت.
/ منع الزبرقان عبد اللّه بن أبي ربيعة ماءه فهجاه و هجاه لذلك بنو أنف الناقة
أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمّار قال: روي لنا عن أبي عبيدة و الهيثم بن عديّ و غيرهما:
أنّ عبد اللّه بن أبي ربيعة لما قدم من البحرين نزل على الزّبرقان بن بدر بمائه فحلّأه و هو الماء الذي يقال له بنيان [٨]، فنزل على بني أنف الناقة بمائهم و هو الذي يقال له وشيع، فأكرموه و ذبحوا له شاة و قالوا: لو كانت إبلنا منّا قريبة لنحرنا لك؛ فراح من عندهم يتغنّى فيهم بقوله:
و ما الزبرقان يوم يمنع ماءه
بمحتسب التّقوى و لا متوكّل
مقيم على بنيان يمنع ماءه
و ماء و شيع ماء ظمآن مرمل
[١] عرك بجنبه ما كان من صاحبه: احتمله. و أنشدوا على هذا:
إذا أنت لم تعرك بجنبك بعض ما
يريب من الأدنى رماك الأباعد
[٢] كنية عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه.
[٣] البجدة: دخلة الأمر و باطنه. و من الأمثال: «أنا ابن بجدتها» يقال ذلك للعالم بالشيء المتقن له. و الهاء راجعة إلى الأرض.
[٤] ذناباهم: ذنبهم.
[٥] كذا في أ، م. و في ب، س، ح، ط: «أن تقول» بدون لا و حذف لا النافية في مثل هذا الموضع جائز، انظر الحاشية رقم ١ ص ١٦٧ ج ١ من «الأغاني» طبع دار الكتب المصرية.
[٦] في ب، س، ط: «لكنت أشعر الناس الماضين».
[٧] أصردهم: أنفذهم.
[٨] كذا في «معجم ياقوت»، و ضبطه بالضم و قال: كذا وجدته في شعر الأعشى، و وجدته بخط الترمذيّ الذي نقله من خط ثعلب «بنيان» بالفتح في قول الحطيئة: مقيم على بنيان يمنع ماءه الخ. و قال: هي قرية باليمامة ينزلها بنو سعد بن زيد بن مناة بن تميم.
و في جميع الأصول: «تبيان» و هو تحريف.